Tuesday, July 9, 2013 [فخ الدم]


{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ٭ وَإذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ٭ وَإذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} (204 - 206) سورة البقرة.
أيها الناس مصر تستدرج إلى «فخ الدم» تدفعها إليه دفعاً عقول شيطانية، وقلوب سوداء، ونفوس مريضة، وأياد لم تجف منها دماء جنودنا شهداء رفح، وأصحاب مصالح سياسية واقتصادية لا علاقة لها بدين ولا شرع، وأبناؤنا ضحايا استاد بورسعيد، وقبلهم شهداء ميدان التحرير الذين «اْتُنصوا» بدم بارد، وبعدهم «أطفال» سطح عمارة سيدي جابر.
يا سادة رؤوس الفتنة موجودون منذ اغتيال سيدنا عثمان بن عفان، ومروراً بكل محطات الفتن الإسلامية، وهم يجيدون إلباس الباطل ثوب الحق، وما تعليق معاوية لقميص عثمان على المنبر والمطالبة بالثأر له ببعيد.
يا أولي الألباب..
دماء المصريين حرام.. حرام.. حرام، ألم تسمعوا بالحديث الصحيح عن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»، قلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إنه كان حريصاً على قتل صاحبه».
أكثر من 40 مصرياً قتلوا، وأكثر من 300 اصيبوا في معركة بين أنصار الرئيس المعزول الذين يحاصرون دار الحرس الجمهوري، وبين قوات الحرس، دماؤهم المصرية الزكية في رقبة مَنْ؟
مَنْ دفعهم لحمل كميات من الأسلحة والذخيرة وزجاجات المولوتوف، واغلاق طريق صلاح سالم والهجوم على «الدار» لتحرير الرئيس المعزول، غير المتواجد داخلها أصلاً؟
هل عادت الدماء المصرية الزكية لتستخدم وقوداً لحرب سياسية قذرة على الكرسي والسلطان؟
أم هل أرادت «الجماعة» استرداد بعضاً من تعاطف الشعب معها عقب بث فيديو إلقاء الأطفال من سطح عمارة سيدي جابر، فضحت ببضع عشرات من افرادها – المصريين المسلمين – لتصور للناس الأمر على أنهم:(«الكفار» من ضباط وجنود الحرس الجمهوري، فتحوا النار على المسلمين المسالمين اثناء سجودهم في صلاة الفجر»).؟!.. الله أكبر.. الله أكبر..
هل يتصور مصري لديه ذرة من عقل أن ضابطاً مصرياً يطيع أمر قائده بضرب «معتصمين سلميين» بالرصاص الحي وهم يصلون الفجر؟!
وهل يتخيل اي شخص حتى لو كان محدود التفكير ان جنود الحرس الجمهوري سيطيعون ضابطهم «الكافر».. وقائده الأشد كفراً ويطلقون رصاصهم على المعتصمين المسلمين وهم يدعون بدعاء القنوت قبيل ساعات من دخول شهر رمضان الفضيل؟.. قليل من المنطق.. وقليل من احترام العقول!!
كلنا نرفض أي اعتداء على اعتصام سلمي، مهما كانت انتماءات او هوية المعتصمين،.. ولكن ماذا عندما تصبح رواية الجيش صحيحة ان مجموعة «مسلحة» حاولت اقتحام دار الحرس الجمهوري؟..
هناك مقولة يتبعها بعض «دهاة» السياسة عندما يرتدون قمصان المعارضة، ويودون تشويه من يجلس على كرسي السلطة، وهي «اذا لم يكن الحاكم دكتاتورا.. فادفعه ليصبح كذلك».. فهل ترغبون في ذلك؟؟
فيا أولي الألباب من قيادات «الإخوان»، لا تجعلوا شبابنا وقودا لحربكم البغيضة، ولا حطبا لإشعال نار فتنة، لن يطفئها الا الله، وعودوا الى صوابكم فقد تسبب نهمكم للسلطة، وجشعكم للحكم، وتعاليكم على المصريين الوسطيين المعتدلين، ان لفظكم الشعب الذي تعاطف معكم لأكثر من 80 عاما.
واحقنوا دماء المصريين في شهر رمضان الفضيل، فإن أصررتم على إذكاء الفتنة وإشعال نارها فسوف تدخل مصر في أتون حرب أهلية لا يعلم سوى الله مداها.
وأخيراً وبالرغم من البيان الواضح للجيش والذي يؤكد الاعتداء على الحرس الجمهوري، وبالرغم «الفيديو» الذي أظهر الحقيقة، نطالب بتحقيق عاجل وعادل وشفاف تشرف عليه جهة قضائية لإحقاق الحق، ومعاقبة المخطئ أيا كان.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

flower
HOSSAM FATHY