لم تمض ساعات على قرار النائب العام المستشار طلعت ابراهيم بمنح المواطنين حق الضبطية القضائية حتى كان «بعض» المواطنين «الشرفاء» قد نفذوا القرار فجرا وقاموا بالقبض على 6 شباب من سكان منطقة «المقطم»، جيران المقر الرئيسي لجماعة الاخوان،.. بتهمة ارتكاب اعمال «البلطجة»، واتضح ان هؤلاء الشباب الذين تم عرضهم على نيابة زينهم لمواجهة قائمة «محترمة» من الاتهامات تشمل: تخريب المنشآت والتحريض على العنف وارتكاب اعمال «البلطجة».. وغيرها.
وفي نفس التوقيت القى مواطنون شرفاء «آخرون» القبض على شريف وحسن، وهما مشرفا «أدمن» صفحة «كلنا جابر صلاح» على الفيس بوك ويواجهان نفس التهم السابقة.
المواطنون «الشرفاء» الذين القوا القبض على الشباب «جيران الاخوان» في المقطم فجرا، اتضح انهم قاموا بتصوير الشباب المقبوض عليهم اثناء قيامهم بأداء رقصة «هارلم شك» امام مقر «الاخوان» بالمقطم، وطبعا قام المواطنون «الشرفاء» بواجبهم على الوجه الاكمل، فتحروا.. واستعلموا عن الشباب، واستطاعوا بمساعدة مواطنين «شرفاء» آخرين استخراج عناوينهم، واستعانوا بمواطنين «شرفاء» مثلهم لمتابعتهم حتى تمكنوا من «ضبطهم» والسيطرة عليهم، وتسليمهم الى قسم الشرطة، الذي حولهم للنيابة، ليلاقوا جزاء ما اقترفوا من «بلطجة وفجور»!!
.. لم يقل لنا أحد من المواطنين «الشرفاء» الذين «اعتقلوا» الشباب الثمانية شيئاً عن كيفية تنفيذ «الاعتقال» ولا عن ردة فعل «المقبوض عليهم»: هل استسلموا بمجرد علمهم بهوية ضابطيهم وأنهم «مواطنون شرفاء يجب الاستسلام لهم دون أي عنف، وإلا يكونوا قد ارتكبوا جريمة «مقاومة» مواطنين شرفاء؟.. أم قاوم الشباب فاضطر المواطنون الشرفاء إلى استخدام العنف الجسدي من أجل السيطرة عليهم وتسليمهم؟.. وإلى أي مدى كان هذا العنف؟.. وهل سالت خلاله الدماء أم لا؟
.. وماذا فعل ضباط الشرطة «الشرفاء» عندما قام المواطنون «الشرفاء» باقتياد الشباب وتسليمهم للقسم؟
سيادة المستشار رئيس المكتب الفني للنائب العام أهاب بجموع المواطنين استخدام حقهم المخول لهم في نص المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية المشرع في الخمسينيات من القرن الماضي، والتي تخول المواطن العادي الحق في القبض على من يقطع الطريق ويخرب المنشآت العامة ويعطل المواصلات، ويغلق المؤسسات الحكومية او الخاصة، ويمنع موظفي الدولة من أداء عملهم، ويقوم بتسليمهم الى اقرب مأمور قضائي.
أما الأخ نزار غراب محامي الجماعة الاسلامية فأعلنها صريحة مدوية أن الجماعة ستنشئ «داخلية» إسلامية تكون مهمتها ضبط الأمن في الشارع والقبض على المجرمين والخارجين على القانون، ومشعلي الحرائق، وقاطعي الطرق، وقال في مداخلة مع برنامج «زي الشمس»، انه يقر حق كل القوى السياسية في انشاء «داخلية» خاصة بها لتشارك الجماعة الاسلامية في منع الجرائم من الشوارع.
الله أكبر.. لا احد يؤيد العنف بكل أنواعه،.. ولا يوجد عاقل يسعد بمشاهد الحرق والتدمير للمنشآت التي يملكها الشعب.. وليس هناك مصري شريف لا يؤرقه قطع الطريق وفرض الأتاوات على اصحاب السيارات.. واخيراً لا يمكن تصور انسان طبيعي تبهجه مناظر الدماء التي تسيل من بني وطنه..
ولكن هل من العقل أو الحكمة او الحصافة أو الاتزان او الفطنة او حسن التصرف ان ندخل مصر عصر الميليشيات الشعبية الآن، وسط كل هذا الاحتقان من جميع الاطراف؟.. أم أن هناك «دستة» حلول أمنية وشرطية محترمة، قدمها خبراء أمنيون ولكن لا أحد يرغب في تنفيذها؟
أليس فيكم رجل رشيد يستذكر ويتعظ مما حدث في لبنان الشقيق بعد بزوغ عصر الميليشيات فيه؟
ألم تتعظوا مما عانى منه «سويسرا الشرق» من حروب أهلية طاحنة واغتيالات متلاحقة؟.. أم أنكم سترفعون أنوفكم شامخين مؤكدين ان «مصر مش لبنان».. وطبعاً مصر لم تكن تونس!!.. أليس كذلك؟!
عموماً فلننتظر جميعاً زوار الفجر «الشرفاء».. ليطبقوا بأيديهم عدالة السماء.. ولكِ الله يا مصر.. اللهم احم مصر من عقول بعض ابنائها.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.