Tuesday, February 26, 2013 .. المونتاج .. وسنينه


.. نحن شعب «غريب» لا يعجبنا العجب، نترك عظائم الأمور، ونناقش صغائرها، أما كيف ذلك؟ فمثلا خرج علينا الدكتور الرئيس المنتخب بحوار طويل دعا فيه للمرة المائة المعارضة للجلوس على مائدة الحوار، وأكد انه لم يُقل مستشاره السابق د.خالد علم الدين من منصبه، وإنما أعفاه، وان علاقاتنا مع أمريكا جيدة، وأنه يستمع لكل أطياف الشعب.. وأنه مستحيل أن يترك منصبه وأنه ماض في طريقه والشعب من ورائه، وان مشاريع ضخمة ستشهدها البلاد في الفترة المقبلة، وأننا سيطرنا على الوضع الأمني في سيناء، وأن النائب العام جاء بطريقة دستورية ولا يمكن ان يعزله، وأنه يحترم المحكمة الدستورية ولا يمكن ان يعاديها.
وأنه موقن أن حكومة الدكتور هشام قنديل شجاعة، وأنه يعد جميع المصريين بانتخابات حرة ونزيهة وبعيدة عن التزوير، وانه ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين قلبا وقالبا لكنه رئيس لكل المصريين، وأنه طالب وزارة الداخلية بالتعامل بقوة مع البلطجية، وأن الوقت الحالي هو الوقت المناسب لاجراء انتخابات مجلس النواب.
ولكن ولأننا شعب «غريب» تركنا كل الكلام المهم الذي قاله السيد الدكتور الرئيس والذي نسمعه جميعا لأول مرة، وتمسكنا بـ«سفاسف» الأمور مثل أن الحوار تأخر 6 ساعات رغم اعلان القناة بأنه: هام وعاجل: «لقاء الرئيس بعد قليل»، وذلك منذ الساعة الثامنة مساءً، ثم تأخرت إذاعة اللقاء حوالي 6 ساعات ليذاع في الثانية إلا ربعاً فجراً
.. وما المشكلة في ذلك حتى نجعل الأمر محور اهتمامنا؟ أليس البلد في عطلة دائمة منذ الثورة المباركة حتى الآن؟
أليس هذا الشعب نفسه الذي رفض بشدة مسألة اغلاق المحلات في العاشرة مساءً، لأنه شعب يحب «السهر» حتى مطلع الفجر، والاعتصام بقية اليوم؟
نحن فعلا شعب يصنع من «الحبة.. قبة».. ما المشكلة إذا اذاعت قناة الجزيرة وبعض مواقع الاخوان اجزاء من حوار الرئيس قبل اذاعته رسميا؟
وهل يعني ذلك بالضرورة ان الاسطوانة المدمجة للخطاب تم تداولها بين أياد كثيرة سربت اجزاء منها لهذه المواقع؟
وما العيب اصلا ان يكون الحوار مسجلا ومع ذلك يذاع قبيل صلاة الفجر؟
وما المشكلة اذا كان الرئيس لم يوضح للشعب نتيجة التحقيقات التي اجريت في قتل 16 جنديا مصريا في رفح وهم يهمون بالافطار في رمضان الماضي؟
ولم يكشف عمن وراء المؤامرة التي تتعرض لها مصر من الداخل والخارج؟
.. ولم يوضح ماذا تم مع كل «البلطجية» الذين ألقت الداخلية القبض عليهم، ألم يعترف «بلطجي» واحد عمن استأجره؟
.. وما نتيجة التحقيقات مع حارقي مقرات الاخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، والمعتدين على مقرات الاحزاب الاخرى مثل الوفد والغد الجديد؟
.. ومن الذي قتل الثوار في التحرير؟
.. ومن الذي هاجم وضرب وعذب المعتصمين امام «الاتحادية»؟
.. وكيف ستتم معالجة أزمة قانون الانتخابات الجديد؟ .. ولماذا لم يعد الى المحكمة الدستورية حتى نتلافى الطعن في الانتخابات وحل المجلس الجديد؟
.. واذا كان السادة الاشراف الافاضل: الشريف وعزمي وسرور تم الافراج عنهم وعادوا لاهليهم فرحين مستبشرين، فلماذا قامت الثورة؟ ومن الذي افسد الحياة السياسية في مصر حقا؟ ومتى اذن سيتم الافراج الصحي عن الرئيس السابق مبارك؟
.. واجابة كل هذه الاسئلة «التافهة» و«الفارغة» و«السخيفة» ببساطة: ان الرئيس لم يجب عنها لان المذيع اللامع د.عمرو الليثي لم يسأله اياها، ولو سأله لاجاب،.. وربما سأله لكن الاسئلة حذفت في المونتاج، عليه لعنة الله «المونتاج طبعا»!!.
سيادة الرئيس.. للمرة المائة.. لا احد من المصريين يسعى لاسقاطك، ولا يطعن في شرعيتك، واغلبنا يراك رئيساً طيبا صالحا ذا نية حسنة.. لكن ما يحدث يجعلنا نقول لك: «نبوس ايدك يا شيخ شوف لك حل فيمن حولك، أو غير مستشارينك»!!.. لترحم مصر وترحمنا فهم لا يجيدون التعامل مع حديث تلفزيوني.. فما بالك بالتعامل مع مشاكل بلد بحجم مصر!! وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

flower
HOSSAM FATHY