Tuesday, February 19, 2013 نور على نور


.. من حق حزب «النور» ان يغضب من طريقة تعامل الرئاسة مع عضو الحزب ومستشار الرئيس د.خالد علم الدين الذي أقيل من منصبه بطريقة مهينة للجميع: الحزب والعضو والرئاسة.
فالمنطق يقول انه ينبغي ان يخضع أي مسؤول متهم للتحقيق، ثم بناء على نتيجة التحقيق يكون اتخاذ القرار وليس العكس ان تتم اقالته أولا ويعرف بها من وسائل الاعلام ثم يتم التحقيق معه سواء في واقعة الاتهام باستغلال النفوذ في قصة الخلاف بين ابن عمه وضابط الشرطة على أرض «مطوبس» أو أي اتهامات أخرى.. فالقرار بهذا الشكل يهين مؤسسة الرئاسة.
أما حزب «النور» الشريك المفترض لجماعة الاخوان في الحكم والداعم الرئيسي والمنسق الاول معهم فيبدو انه كان صريحا اكثر من المطلوب في المبادرة التي اطلقها نهاية الشهر الماضي، وبالرغم من ترحيب الرئيس مرسي بها، الا ان كواليس النقاش الذي دار يوم الاربعاء الماضي والتي كشف عنها د.عبدالمنعم أبوالفتوح أوضحت غير ذلك، وفيما يبدو أن ترحيب الرئيس بالمبادرة تم التراجع عنه، وهي بالمناسبة ليست المرة الاولى، ونتمنى أن تكون الأخيرة، فكان من الضروري إشعال الموقف مع حزب النور السلفي للقضاء تماماً على المبادرة ولا نعرف حقيقة لمصلحة من يتم ذلك.
ونرجو ألا تتحول المسألة بين الإخوان والسلفيين إلى حرب مفتوحة، فالمطلوب ان تركز كل القوى السياسية للخروج من الأزمة الطاحنة التي تمر بها مصر.
اما موقف د. خالد علم الدين، فيبدو أن الرجل قد فوجئ بما اطلق عليه في مؤتمره الصحافي: «طعنة خنجر تمت بدم بارد لأهداف سياسية وأن هؤلاء لا يبالون بمن يصيبون، وانه سعيد جداً لتركه موقعه، لكنه سيرفع قضية ضد مؤسسة الرئاسة، نافيا ما اعلنته الرئاسة من اجراء تحقيق معه حول استغلال منصبه».
الأمر فيما يبدو أخطر بكثير من مجرد خطأ إجرائي حيث أعلن نادر بكار ان مستشار الرئيس للشؤون القانونية فؤاد جادالله اعتذر له عما حدث للدكتور علم الدين، في حين سارع المستشار جاد الله بتكذيب بكار مؤكداً انه لم يعتذر، مما يجعل احدهما لا يقول الحقيقة، لكن المهم والذي ينبغي ألا يمر مرور الكرام هو ما فجره د.علم الدين دون أن يوضحه وأعني المفاجأة التي قال انه تحدث فيها مع د.باكينام الشرقاوي، مستشار الرئيس، حول قضية «امن قومي» تخص محمد البلتاجي وعصام العريان حدثت في عهد مبارك، ولا يريد احد ان يحركها الآن، وانها السبب الحقيقي وراء كل ما حدث.
.. والسؤال هل يجوز للدكتور علم الدين أن يحجب قضية تخص الأمن القومي، ولا يقدم بها بلاغا للنائب العام ويكشفها للشعب؟
.. وهل مجرد ذكره هذه القضية «المجهولة» للقياديين البارزين في «الإخوان» البلتاجي والعريان يكون قد تخطى الخطوط الحمراء، فكانت الإقالة؟
.. الموضوع خطير.. وخطير جدا.. ويجب مكاشفة الشعب به، فلم تضح مؤسسة الرئاسة بممثل «حزب النور»، وتدفع المستشار الآخر بسام الزرقا للاستقالة دون مبرر قوي! وأرجو ألا يكون هذا المبرر حماية البلتاجي والعريان!!
لك الله يا مصر.. وليحفظك الله وشعبك من كل سوء.

flower
HOSSAM FATHY