.. لم نسمع منذ فترة أخباراً عن عملية تطهير سيناء وفرض السيطرة المصرية عليها مرة أخرى منذ وقت طويل.
وخلال هذا الوقت الطويل كانت الأرض خصبة لبذر الإشاعات من نوعية ان «تعليمات عليا» صدرت بعدم اكمال العملية،.. واشاعات أخرى بوجود توجه لإحالة ضباط كبار بالجيش الى التقاعد، حتى وصل الأمر الى وزير الدفاع نفسه، وهو ما تم نفيه نفيا قطعيا على كل المستويات والحمد لله.
ظل الوضع هكذا حتى بدأت الأخبار تتسرب عن تحرك قوي لاغلاق الأنفاق من خلال غمرها بالمياه والاسمنت، وعبور قطع عسكرية ثقيلة ضمت مدرعات وحاملات جنود لاتمام سيطرة الجيش على سيناء، وهو ما اثار حفيظة «الاخوة».. في «حماس» فخرج الأخ القيادي في حركة حماس «خليل الحية» - وهذا اسمه الحقيقي لا الحركي – ليدين اغراق الجيش للأنفاق الحدودية، معتبرا ان ذلك بمثابة تجديد للحصار على قطاع غزة،.. ورد مصدر أمني مصري عبر وكالة الانباء الفرنسية ان مصر جادة في ايقاف عمليات التهريب عبر الأنفاق، وإغلاقها تماما، مع الحفاظ على معبر رفح الرسمي حسب القواعد التي يعمل بها.
وفي ظل حالة عدم الشفافية التي تفرضها علينا حكومة الدكتور هشام قنديل، ومثلها قنوات الإعلام الرسمية عبر رئاسة الجمهورية ممثلة في الدكتور ياسر علي - قبل أن يتولى منصبه الجديد رئيسا لمركز دعم القرار برئاسة الوزراء - يحق لنا أن نتساءل:
-1 هل هناك علاقة بين «إزعاج» الجيش المصري للأشقاء في حركة «حماس» بإغلاقه للأنفاق حفاظا على الأمن القومي المصري، وبين تسريب إشاعة إقالة قيادات عسكرية؟
-2 لماذا لم يرد أي متحدث رسمي على تصريحات القيادي في حركة حماس الأخ «الحية»، وافهامه بعدم التدخل في الشأن الداخلي المصري، وأن مصر دولة ذات سيادة على أراضيها، وأن المنفذ الحدودي الرسمي في رفح هو المعبر «الشرعي» لإخوتنا الفلسطينيين المستحقين للعبور حسب القواعد المتفق عليها، وكذلك عبور البضائع الشرعية، وليس السلاح «للجهاديين» في سيناء،.. وأنابيب الغاز والسيارات المسروقة، والأغذية المدعمة لإخوتنا في غزة!
-3 هل وصل نفوذ حركة «حماس» في مصر الى درجة الدفع بمظاهرات أمام وزارة الدفاع قبل عدة أيام، في محاولة مكشوفة للضغط على الجيش للتوقف عن إغلاق الأنفاق، دون أن يعلنوا عن هذا الهدف صراحة، والتمويه على ذلك برفع صور الشهداء، والمطالبة بمحاكمة المشير طنطاوي والفريق عنان، في خلط واضح للأوراق،.. وربما عدم معرفة بأن «جيش مصر»، لا يجوز اللعب معه، لا من «حماس» ولا من عملاء حماس في مصر؟
باختصار.. يجب أن يعلم الإخوان في «حماس»، وأصدقاؤهم في مصر أن الجيش المصري خط أحمر، لا يجوز اللعب حتى بجواره، وإذا كانت الظروف الحالية قد سمحت لكم بالتدخل في الشأن الداخلي المصري فهي لن تدوم طويلا؟!
وأتمنى من جهة الاختصاص – فلم نعد نعرف لمن نوجه خطابنا في بلدنا – اطلاعنا على نتيجة التحقيقات في جريمة قتل الـ16 جندياً مصرياً في رمضان الماضي؟ وإذا كنتم نسيتم.. فإن شعب مصر لن ينسى أبدا الاعتداء الحقير الذي وقع على حراس حدوده، ولن يسمح بأن يفلت القتلة دون حساب.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.