Sunday, February 3, 2013 .. المسحول


.. لأول مرة امسك بالقلم لاكتب كلمات تعبر عما بداخلي.. فلا أجد «كلاما محترما» يصلح للنشر تعليقا على ما حدث..
.. ظللت طويلا احدق في الورقة البيضاء كأني ابحث عن معين يطفئ ما بصدري حتى اتمكن من الكتابة الهادئة.. المحترمة التي عودت قارئي عليها.. فلم اجد معينا..
.. اخذت اتجول بين قنوات العالم.. فوجدت «سي ان ان» تذيع المشهد «المخزي» للمواطن المصري «المسحول» على يد الشرطة المصرية.. ليرى العالم كله ما وصلت اليه مصر وما آلت اليه «الثورة» السلمية التي «كان» يحترمها!
.. احسست وقتها بعبثية فعل «الكتابة».. بينما الجميع لا يصغي لأي صوت عقل.. واعني «الجميع».. بلا استثناء.. حتى وصلنا الى ما دون «نقطة الصفر».. سحل وضرب مواطن مصري – 48 عاما – اصطحب زوجته وابنه وكريمتيه، وشارك في التظاهر امام «الاتحادية».. ما الذي اوصلنا لهذا المشهد غير الانساني الا تتساءلون؟.. أي «غباء» سياسي، ومصالح حقيرة، ومكاسب دنيئة تتحقق من سحق كرامة مواطن مصري؟
هل هناك «عاقل» يدافع عن مثل هذه الجريمة.. بكل.. وبأي معيار على الإطلاق؟.. تصدقون.. نعم هناك من يدافع ويبرر.. أحدهم خرج «مطمئناً» على إحدى القنوات الدينية مؤكداً أن المواطن «المسحول» قام بنفسه بإلقاء عبوة مولوتوف على أحد الضباط.. وإطلاق الخرطوش «شخصياً» على أربعة ضباط وعساكر، وأصاب أحدهم في عينيه، مما أوغر صدور زملائهم ضده،.. وأسأله: أيها الشيخ الجليل هل رأيت ما حدث مثلنا؟.. وهل يرضى ديننا بذلك؟
إن أول بند من بنود مبادرة الأزهر – التي تفاءلت بها – يقول: «قدسية الدماء والأعراض وتحريم الاعتداء عليها».
والمادة 36 من الدستور تقول: «كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد، تجب معاملته بما يحفظ كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنياً أو معنوياً».
وما حدث غير مقبول.. إطلاقاً مهما كانت مبرراته، ويجب المحاسبة الفورية لمن ارتكب هذا الإثم البشع.
أما «المتظاهرون السلميون»، فقد أسأتم لأنفسكم بترك أصحاب «المولوتوف» والخرطوش يندسون بينكم أياً كانوا،.. نعم أؤيد حق الجميع في التظاهر المحترم، وحتى أمام مقر الرئاسة، لكن بشكل حضاري بعيداً عن محاولات الاقتحام، وتكسير الأبواب، وإلقاء المولوتوف داخل القصر، وتسور السور،.. هل سأل أحدكم نفسه ماذا كان سيحدث لو سقطت أبواب «الاتحادية» تحت ضرباتكم؟..
وكيف سيتصرف الحرس الجمهوري وقتها؟ ومن سيكون المخطئ؟
أما جهاز الأمن «المحترف».. فكيف تركتم المتظاهرين يصلون لأبواب قصر الرئاسة؟ ويتسلقون سوره ويلقون بالمولوتوف داخله، ثم بعد ذلك تسحلونهم؟! لماذا لم يتم التعامل الأمني «باحتراف» مع المندسين حملة «المولوتوف» والخرطوش؟.. ولماذا لم يلق القبض عليهم أيا كانوا؟
<< أما الحكومة.. وأيضا الرئيس المنتخب.. فأنتم المسؤولون عما وصلنا إليه الآن،.. سواء بضعفكم منذ البداية، او بعنادكم وعدم الاستماع لصوت العقل او الكيل بمكيالين حسب الأهواء والتوجه السياسي.
<< أما المعارضة، ورموزها فقد فقدتم تعاطف الناس وجزءاً كبيراً من احترامهم ولم يعد لديكم لا قبول ولا تأثير لأبعد من أعضاء أحزابكم..
<< وبالتالي فإن «مصداقية» الجميع لدى الشارع المصري لم يعد لها وجود..
<< وزادت قناعتي أكثر بأن مصر تنتظر «الفارس المُخلِّص» الذي ينقذها من هذا العبث الاسود الذي تعيشه.. والأمر لله من قبل ومن بعد.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

flower
HOSSAM FATHY