.. وماذا بعد؟!.. إلى أين يتم دفع مصر؟.. أي هاوية سحيقة تنتظرنا مع ازدياد حدة الاستقطاب.. وتنامي الانقسامات بين كل أطياف المجتمع؟
ماذا يريد المصريون من المصريين؟ وماذا يريد المصريون لمصر؟
حمدنا لجماعة الاخوان المسلمين، تعقل قيادتها وتراجعها عن مليونية الثلاثاء الماضي، ثم وقعت الاشتباكات الدامية في المحلة الكبرى، وتم احراق واجهة أحد المقار الفرعية لحزب «الحرية والعدالة»، وبدا وكأن حربا حقيقية تدور بين المؤيدين والمعارضين في ميدان «الشون» ومنطقة «الشعبية» وامتدادا الى سكة طنطا وسكة زفتى.. حرب حقيقية في الشوارع وقع فيها عشرات المصابين وندعو الله الا تمتد الى بقية مدن مصر.. يا رب.
.. ماذا يحدث؟ وإلى أين يتم دفعنا؟.. المحكمة الدستورية تتهم الرئيس المنتخب بأنه انضم الى حملة الهجوم عليها، والتي أكد الناطق باسمها المستشار ماهر سامي أنها تتواصل منذ صدور قرار «الدستورية» بحل مجلس الشعب ذي الاغلبية الاسلامية.
نادي القضاة يرفض بيان الرئاسة حول ازمة الاعلان الدستوري، ويصف الاعلان بـ «المنعدم» في الوقت الذي يستمرون فيه بالتصعيد ضد الرئيس المنتخب، ويتواصل تعليق العمل بجميع نيابات ومحاكم الجمهورية لليوم الرابع على التوالي، فلا محاكم ولا قضايا، ولا حقوق للناس يفصل فيها ولا تحقيقات تجريها النيابة؛ اي شلل كامل «للعدل» في مصر، امتثالا لقرار نادي القضاة وعموميات المحاكم.
مجلس الدولة كان أكثر حدة في انتقاد الاعلان الدستوري ووصفه بانه صدر من غير مختص متضمناً غصب السلطة التأسيسية.
قولوا لنا يا قضاتنا المهابين الأفاضل: ماذا يفعل المصريون المثقفون منهم وغير المثقفين، العلماء والمتعلمون، البسطاء والمتدينون عندما يرون هذه «الحرب» الطاحنة بينكم وبين رئيسهم المنتخب؟.. الى اي صف ينحازون: الى الرئيس الذي انتخبوه - أو قبلوا بنجاحه في الانتخابات – والذي لا يشكون لحظة في نظافة يده، وحسن مقاصده، ورغبته في انقاذ مصر، والذي ان اخطأ في قرار رجع عنه.. ام ينحازون الى القضاة الذين يثقون في حكمتهم قبل أحكامهم، لما للقاضي في شريعتنا وعرفنا ومجتمعنا من مهابة وهيبة وجلال ومصداقية؟
وبينما المصريون حائرون.. يفكرون تارة.. ويستفتون قلوبهم تارة اخرى، بدأ صيد الصائدين في الماء الذي «عكَّرته» المشاحنات الدائرة هنا وهناك، فتقمص الشفيق فريق شخصية العقيد عمر عفيفي، وأذاع من مكمنه في دبي خطاباً لوذعياً يبشر فيه بعودته الميمونة، والعقيد عفيفي شخصيا يطالب متظاهري التحرير بالسير فورا الى قصر الاتحادية لإسقاط مرسي!!!
والرجال حول الرئيس لم يرحموا الناس حيث نادى القيادي بحزب الحرية والعدالة د.العريان بأن ما يحدث في التحرير «ثورة فوتوشوب»، وفي استفزاز إضافي أكد أنه سينظم «حشدا حضاريا سلميا للإخوان المسلمين» خلال أيام ردا على ميدان التحرير!!
وأبكانا البرادعي وحرق دمنا غضباً وحزناً على انكار «الهولوكوست»!!!
والشرطة تضبط 150 زجاجة مولوتوف أعدها 5 عاطلين قبل وصولهم لميدان التحرير لتوجيهها نحو أجساد ابنائنا الجنود والضباط، الذين يتحملون سخافات الجميع الآن.
.. أكاد أجزم أنكم لو عدتم جميعا لأعمالكم الأصلية وبذلتم هذا الجهد والعرق في عمل حقيقي مفيد، بنفس الحماس والهمة التي تتظاهرون بها - لمدة شهر واحد لأنقذتم مصر من كبوتها، ولما.. احتجنا.. لقرض من صندوق «النكد» الدولي، ولأبعدتم عنها شبح التقسيم.. فمصر بلدي أبدا لا تقبل القسمة.. وحسبي الله ونعم الوكيل.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.