Tuesday, September 18, 2012 «عيش».. وأشياء أخرى


.. من لا يملك رغيفه.. لا يملك قراره.. طيب.. كلنا نعرف صحة المثل القديم، وفلاحونا يقولونه على طريقتهم «اللي مايكلش من فاسه.. كلمته متبقاش من راسه» كمان طيب.. وماذا فعلنا؟.. أصبحنا أكبر دولة مستهلكة للقمح في العالم بمعدل 163 كيلوجراما للمصري، مقابل 36 كيلوجراما كمتوسط عالمي للفرد.
وليتنا نزرع كل ما نأكل أو حتى نصفه، بل نحن أيضا أكبر مستورد للقمح في العالم، وأكبر مشترٍ للقمح الأمريكي تحديدا، حتى لو بأموال المعونة الأمريكية اذ يصل حجم مشترياتنا الى اكثر من 700 ألف طن في الموسم المقبل، بعد تراجع إنتاج روسيا.
ومهما كانت مبررات استمرار «انحناء» جباهنا للولايات المتحدة أو غيرها بسبب «رغيف الخبز»، فهي غير مقبولة على الاطلاق،.. فمنذ عشرات السنين وأزمة حصول «المصري» على أبسط ضروريات الحياة، متمثلة في «رغيف العيش» مستمرة،.. استخدمناها ذريعة لصب اللعنات على المخلوع، وصدقنا أن «البشير» عرض عليه أن يتكفل السودان الشقيق بزراعة مساحات شاسعة من القمح تكفي حاجة مصر وتزيد، وأن «المخلوع» رد بأنه لا يستطيع الموافقة حتى لا «تزعل» أمريكا.
طيب.. «المشلوح» في السجن، والبشير مازال رئيساً للسودان، وعقد جلسة مباحثات منذ أيام قليلة مع الرئيس المنتخب، فلماذا لم يتكرر العرض وتتم الموافقة عليه فوراً؟
.. ولماذا نذهب بعيداً – على أساس أن السودان بعيدة! – ماذا حدث لما سمي «الشركة المصرية للاستثمار الزراعي والأمن الغذائي»، تلك الشركة التي سمعنا عنها مع بدايات «فورة» حب مصر التي شهدناها في الأسابيع الوردية التي أعقبت نجاح الثورة، وتبناها عدد من أبناء مصر البررة المقيمين في الخارج.. بهدف وحيد هو تحقيق اكتفاء ذاتي لمصر من محصول القمح، وأعلن تأسيسها رئيس اتحاد المصريين في السعودية المهندس إمام يوسف بصفته وكيل مؤسسي المشروع، وقال إن الشركة ستقود مشروعات بقيمة 3 مليارات جنيه لدعم النهضة الزراعية، وتم تأسيسها في مارس 2011 ومر على ذلك أكثر من 18 شهراً، ثم لم نسمع شيئاً عن إنجازاتها!!
هل هي الأخرى رفضتها «مباحث أمن الدولة» ليبقى الشعب جائعاً.. راكعاً؟!! كما قيل عن عهد مبارك؟
أيام حكومة «نظيف» سمعنا عن مخطط عملاق لاستئجار أراض زراعية تزرع قمحا في «رومانيا» وايضا اختفى المشروع بعد هجوم شديد عليه!
.. و«سَوَّق» لنا إعلام مبارك أن «توشكى» هي الحل وأن الأمير فلان سيزرع 100 ألف فدان قمحا، ورجل الأعمال علان سيزرع 50 ألف فدان، وسوف نصدر بعدها القمح للدول المحتاجة، وأيضا لم نر من «توشكى» سوى «الكانتالوب»!
.. ألا تعتقدون معي أن وجود أزمة رغيف خبز في مصر عار علينا جميعا، خصوصا في ظل حكومة شعبية - وطنية - تم تشكيلها بمباركة الرئيس المنتخب د.محمد مرسي - الذي جاء بمشروع «نهضة» أعتقد أن أول انجازاته يجب ان يكون تحقيق أول مطالب الثورة «عيش».. وبعدين حرية وعدالة اجتماعية وأي أشياء أخرى؟!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
@hossamfathy66

flower
HOSSAM FATHY