سيادة رئيس مصر لقد انتظرناك قروناً طويلة، تراكمت خلالها الأماني، وتعددت المطالب، وتزايدت التوقعات، و.. و.. عفوا أنستني الفرحة بوصول اول رئيس منتخب الى مقعد رئاسة مصر قواعد اللياقة وأن أبارك لك الفوز بالمنصب، والحقيقة اننا نبارك لانفسنا ولمصرنا، ... يااااااه لو تعرف هذه الـ (نا) كم افتقدناها، دائما كانت مصرهم (هم).. نعم هم وليس نحن يا سيادة الرئيس.. هم المماليك.. وهم الباشاوات والاغوات.. وهم مراكز القوى.. وهم اثرياء الانفتاح الاقتصادي.. وهم شلة الرئيس وحرم الرئيس واقارب حرم الرئيس وأبناء الرئيس وأصدقاء أبناء الرئيس.. وهم رجال الاعمال الفاسدون والمنتفعون حول الرئيس وحرمه وأبنائه وأقاربهم.
ان هذا اليوم هو يوم حاسم في تاريخ مصر كلها، وهو كذلك حاسم في ثورة 25 يناير والتي ضحى فيها خيرة شباب هذا الشعب من أجل حرية وكرامة مصر، انه يوم تاريخي.. نعم تاريخي ننتظر ان يشهد الخطوة الاولى في رحلة المليون ميل لتنطلق مصرنا الحبيبة نحو النهضة ولنحيا كراما أعزاء مرفوعي الرؤوس وسط الأمم التي سبقتنا بسنين ضوئية في التقدم العلمي والاقتصادي والسلوك الاجتماعي، لكن الآمال معقودة عليكم حتى نردد وبصدق شعار الثورة «ارفع راسك فوق أنت مصري»، يوم ينتظره قرابة 90 مليون مصري مسلم ومسيحي ليعبروا فيه من كهوف الفقر والجهل والمرض والديكتاتورية والاستبداد والذل.. الى آفاق الحرية والكرامة والتقدم والمجد والرفعة والحياة الانسانية الكريمة،.. يوم تستعد فيه الطيور المهاجرة من خيرة أبناء مصر للعودة الى احضان مصرهم لينقلوا الى الوطن كل ما اكتسبوه من خبرات وليثبتوا للعالم اجمع ان المصري يتميز ويبتكر ويبدع عندما تتوفر له الظروف والمناخ والامكانيات في أحضان الوطن.
سيادة الرئيس تعلم ونعلم ان المسؤولية ثقيلة يعجز عن حملها الكثيرون، والملفات التي تنتظرك تكلست صفحاتها وتحنطت المشكلات داخلها وهي تنتظر الفارس المغوار القادر على فتحها وحل الغازها، ولو تحدثنا عن مشاكل مصرنا وهمومها لاحتجنا كتباً وصحفاً باكملها دون ان تنتهي التحديات الجسام.
اذكر لك النزر اليسير منها على سبيل التذكير وليس التثبيط: غياب الامن وانتشار البلطجة، تدهور الاقتصاد، زيادة عدد المواطنين تحت مستوى الفقر العالمي، انحدار مستوى التعليم، ارتفاع نسبة الامية لتتجاوز %40، ضعف مخرجات التعليم الفني والجامعي وعدم مواءمتها لاسواق العمل في الداخل والخارج، ارتفاع الاسعار، غياب النظافة، انتشار الامراض وعدم جدوى التأمين الصحي، تدني مستويات الاجور، ارتفاع نسبة البطالة، انتشار العشوائيات، نقص المياه، التلوث بكل انواعه، تراجع السياحة، انتشار واستقرار السلوكيات والامراض الاجتماعية المدمرة كالرشوة والاتكالية والواسطة والمحسوبية والتكاسل، مكافحة الارهاب، وتحقيق مبدأ المواطنة، احتواء فلول النظام السابق والمنتفعين منه وضمهم الى عجلة الانتاج، استعادة ثقة المستثمرين لاعادة تشغيل استثماراتهم وفتح المشروعات التي اغلقت لتوفير فرص عمل جديدة، حل مشاكل المرور، تنشيط مشروعات البنية الاساسية، النظر في مشكلات اهالينا في النوبة وسيناء ومطروح والصعيد، تنمية سيناء، تحصين حدودنا من جميع الجهات واعادة الانضباط لها، ارسال رسالة واضحه لاسرائيل بعدم قبول مصر لاي تجاوزات، اعادة العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة للمستوى اللائق بمصر، تحقيق شعار الثورة: عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية، استعادة هيبة مصر المستحقة والمفقودة على كل المستويات العربية والافريقية والعالمية، النظر بشكل افضل لاوضاع المصريين في الخارج والعمل على الحفاظ على كرامتهم وضرورة انشاء المشاريع ووضع الخطط التي تربطهم دائما بالوطن.
سيادة الرئيس هذه المشاكل غيض من فيض تحديات اكبرتنتظر سيادتك منذ عشرات السنين، ونعلم ان برنامجك الانتخابي حمل حلولا سحرية وعلاجات عبقرية لكل هذه الامور واكثر، لكننا نعلم - بحكم خبرتنا مع الانظمة السابقة - لا أعادها الله – ان الحلول (الورقية) يلزمها ارادة فولاذية ورغبة حقيقية كي تتحقق وندعو الله العلي القدير ان يعينك على المسؤولية وينعم عليك بالبطانة الصالحة التي تساعد على تذليل الصعاب لا على تراكمها، وتكون همزة الوصل لا سكين القطع بينك وبين شعب مصر، بطانة حب ودعم لا بطانة سوء واعاقة.
أثقلت عليك وعذرا ولكن لا خير فينا ان لم نقل ولا خير فيك ان لم تسمع.أعانك الله على قيادة شعب فائر في حالة ثورة وأعاننا على تحمل أخطاء البدايات اللازمة.أما دورنا في تحقيق النهضة فله حديث آخر ونحن بالتأكيد لن نقف مكتوفي الايدي بانتظار ان تحقق المعجزات ولن نقول لك ما قاله بنو اسرائيل لنبي الله موسى: {قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون}.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66