.. على الرغم من منطقية طلب المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يكون وضع الدستور سابقاً لانتخاب رئيس الجمهورية، إلا أن «فأر الشك» بدأ يلعب في صدور الكثيرين.
ألم يكن من الأولى- إذاً - ان يتم وضع الدستور أولاً قبل انتخابات مجلسي الشعب والشورى.. وهو ما رفضه المجلس العسكري الذي أصر على البدء بانتخابات المجلسين قبل الدستور؟
ما علينا.. اذا افترضنا أقصى درجات الطيبة وحسن النية، فإن المجلس العسكري يضغط على البرلمان لينتهي من تحديد اللجنة العليا لوضع الدستور، وبالتالي تضع اللجنة الدستور، ويتم الاستفتاء عليه، وإقراره قبل يوم الخميس 21 يونيو 2012، أي بعد شهرين وبضعة أيام، وهو أمر يحتاج الى جهود جبارة، تصل الى حد «المعجزة».. ومع ذلك فهو أمر محمود، يؤْجَر «العسكري» عليه بإذن الله.
.. ويؤكد سيادة «العسكري» ان انتخاب الرئيس سيتم في موعده وأن تسليم السلطة في مصر سيتم إلى سلطات مدنية حسب الجدول المعلن.
.. وأيضا بفرض أقصى درجات الطيبة وحسن النية، فإن هذا التوجه رائع.. ولكن بالنسبة لمن لا تتوقف «فئران الشك» عن التقافز والتنطيط في صدورهم، فإن الأمر لا يعدو الدخول في أنفاق مظلمة.. وحسابات متداخلة.. رغم «الحسم» المفاجئ الظاهر في لهجة «العسكري» تجاه الإخوان المسلمين، كما سيخلق إرباكاً واضحاً لدى القوى السياسية المختلفة، وحتى الجهات التي ستنظم عملية الاستفتاء. أما «الدستور» ذاته، فربما يصبح «صحياً» أكثر بعد أن يتم «سلقه»!
.. وهنا تجب الإشادة بالدور الحيوي الذي أصبح يلعبه «الأزهر» من خلال مشاركته الفعالة في الحياة السياسية، قاطعاً الطريق على الاتجاهات المتطرفة، عائداً بقوة ليمثل مكانته التي تدعم الاعتدال على ساحة الإسلام السياسي التي تتلاطم فيها التحركات، فبعنوان «دعوة للتوافق الوطني» أصدر فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب بياناً عقب لقاءات مكثفة مع كبار العلماء، كشف فيه عن مشروع «مبادرة» تتضمن مقترحات استرشادية تحدد المعايير الملائمة لتشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، انطلاقا من مبدأ الجمع بين تمثيل مختلف فئات الشعب من ناحية، وتحقيق أقصى درجات الاستفادة من الكفاءات الوطنية، واحترام النصوص الدستورية في الوقت نفسه من ناحية اخرى.
ندعو للازهر بالتوفيق في مسعاه، والنجاح في تأليف القلوب. أما مؤسسة «الأهرام» العريقة، ومركز دراساتها النموذجي فهما مطالبان بشرح «لوغاريتم» «استنطاع» الرأي البديع الذي تم تنفيذه بأموال المؤسسة المملوكة للدولة، حول وضع مرشحي الرئاسة، وتم إعلان النتائج على الموقع الالكتروني للجريدة: وجاء في المرتبة الأولى، وبفارق كبير عن المركز الثاني، مالك قلوب «عينة» الأهرام ومركزها «الاستراتيجي» سيادة «الولاء» عمر سليمان بنسبة %31.7، أي أن سيادته حصد قلوب أكثر من ثلث المصريين.. الله أكبر.. أما المركز الثاني فكان من نصيب عمرو موسى بنسبة %22.8.. بينما جاء حازم ابو اسماعيل ثالثا بنسبة %21.4.. وجاء في المركز الرابع د.عبدالمنعم ابو الفتوح بنسبة %6.2 فقط!!
أقول لكم ايه.. إذا كان اللي بيستطلع (…) لازم اللي بيقرا يبقى عاقل!!.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
@hossamfathy66