الله أكبر.. المحكمة الدستورية العليا انسحبت من عضوية اللجنة التأسيسية للدستور.
وقبلها استنكرت وزارة الخارجية عدم اختيار الأسماء التي رشحتها الوزارة للانضمام للجمعية التأسيسية التي من المقرر ان تتولى صياغة الدستور المصري الجديد، وباستخدام أكثر الألفاظ دبلوماسية قالت السفيرة منى عمر مساعد وزير الخارجية: ان ما حدث في اختيار «الجمعية» يعتبر «تجاوزاً غير مقبول»، فلماذا غضبت الخارجية؟.. ما حدث ان الوزارة أرسلت قائمة بالعديد من الاسماء الى مجلس الشعب كمرشحين من الوزارة للمشاركة في «اللجنة» فتم تجاهلهم جميعاً.
واختار حزب «الحرية والعدالة» السفير محمد رفاعة الطهطاوي مما اضطر الوزارة إلى إرسال مذكرة احتجاج إلى مجلس الشعب بسبب «عدم احترام ترشيحات وزارة الخارجية.
وقبل انسحاب «المحكمة الدستورية» … واستنكار «الخارجية» أعلنت الهيئة العليا لحزب الوفد - بالاجماع - الانسحاب من «اللجنة»، وهو الحزب الذي كان ممثلاً بأربعة أعضاء،.. وقبل الوفد انسحبت أحزاب «المصريين الأحرار».. و«التحالف الشعبي الاشتراكي» و«الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي».
.. وقبل كل هؤلاء انسحب نقيب المحامين سامح عاشور ود.منى مكرم عبيد، وأعضاء مجلس الشعب د.عمرو حمزاوي، ود.عمرو الشوبكي ود.مصطفى النجار. ثم انسحب رمز شباب الثورة، و«بصير» مصر د.أحمد حرارة؛ احتجاجاً على تشكيل اللجنة، وتبعه ممثلو النقابات الفنية والموسيقية.. وكانت نقابة الصحافيين تدرس الانسحاب من اللجنة حتى كتابة هذه السطور.
طيب.. ألا يعني كل ما سبق شيئاً؟.. ألا يعتبر ناقوس خطر ينبغي أن يُسمع آذان «جماعة الإخوان المسلمين»؟ أو لمبة حمراء تشير إلى ضرورة إعادة النظر في العلاقة بين حزب «الحرية والعدالة» - ذراع الإخوان السياسي – وبين بقية القوى السياسية في الشارع المصري؟ أليس المنسحبون هم من أسماهم المرشح المحترم د.عبدالمنعم أبو الفتوح بـ«الشركاء السياسيين والشخصيات الوطنية»؟! وقال إن انسحابهم «خسارة يؤسف عليها».
.. هل تحولت المسألة إلى عناد بين «الإخوان المسلمين» وبقية «الشركاء» في الوطن؟.. وطالما أن الإخوان حصلوا على الأغلبية النسبية في البرلمان إذن «كلمتهم لامنكن تنزل الأرض أبدا»؟!
أليس من الضروري والواجب والمنطقي «التريث» والقليل من «الإيثار» في إصدار «فرمان» تشكيل «اللجنة»؟..
ألم يكن من الأفضل أن تتم إدارة حوار ديموقراطي «محترم» بين القوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات والوزارات، وجميع طوائف وفئات الشعب؛ للوصول إلى الصيغة المثلى لتشكيل «اللجنة»، والتي أعلم مسبقا أنها لن ترضي جميع الأطراف، فذلك مستحيل؟، ولكن تكون أقرب إلى العقل.. والمنطق.. والتمثيل الصحيح للشعب!.
يا سادة.. إن صياغة دستور مصر، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها، هي أمانة ثقيلة ينبغي أن تتكاتف جميع قوى الشعب لحملها، واختيار الأصلح والأكفأ من بين المخلصين من أفراد هذا الشعب الطيب، دون النظر إلى انتماء حزبي أو عقائدي.
وحمى الله مصر وشعبها من كل مكروه.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
@hossamfathy66