الوادي الجديد.. والواحات الهادئة الآمنة التي لم يعرف سكانها الجرائم - إلا فيما ندر - حتى وقعت الواقعة، وعمّت الفوضى، وساد الانفلات الأمني ربوع قرية «صنعاء» الهادئة التابعة لواحة «الخارجة»..
والقصة معروفة، ولا داعي لتكرارها بالتفصيل، وهي باختصار أن المحافظ اللواء طارق المهدي كان يتفقد عدة مشروعات يوم الاثنين 12 مارس، وأبلغه عضو مجلس الشورى حمدي حسن أن تشكيلاً عصابياً يسرق «قضبان» القطار شرق قرية «صنعاء» بـ 5 كيلو مترات، فأبلغ مدير الأمن، وتوجهت 8 سيارات شرطة تتقدمها سيارة المحافظ للتصدي للصوص الذين بادروا باطلاق الرصاص، فأخذ المحافظ مسدس حارسه الخاص، وأطلق منه 4 رصاصات باتجاه «العصابة» التي لاذت بالفرار».
المصيبة جاءت بعد ذلك، ففي مشهد رهيب أدخل الرعب في نفوس سكان قرية «صنعاء» الهادئة حيث عاد أفراد العصابة - الذين اعتقدوا ان أهل القرية هم من أبلغ عنهم - وهاجموا السكان الآمنين العزل بالأسلحة الآلية، والمدافع الثقيلة، وتلك المحمولة على عربات «النصف نقل» كتلك التي شاهدناها مع ثوار ليبيا، فقتلوا فتاة، وأصابوا أخرى، وأطلقوا النار بشكل عشوائي مريع، وحرقوا المساكن والمحلات في مشهد رهيب اختلط فيه دوي الرصاص بزفير النار وصراخ النساء وبكاء الأطفال الذين لم يروا إطلاق الرصاص من قبل في هذا المجتمع الهادئ، وعاث اللصوص في القرية فساداً دون أن يتمكن السكان العزل من فعل شيء، وظل فيلم الرعب متواصلاً لقرابة 5 ساعات، حتى وصلت قوات الشرطة والجيش؛ ليفر اللصوص مرة أخرى استعداداً – ربما – للعودة.. بعد أن «خطفوا» معهم 15 مواطناً مصرياً – ربما - أصبحوا رهائن أو دروعاً بشرية!!
لن «أقيّم» هنا، هل ما فعله المحافظ كان شجاعة أم سوء تقدير؟.. لأن مجلس الشعب الموقر طلب تقريراً لمناقشته، ولكن لفت نظري ما حدث بعد ذلك، ونشرته صحيفة «أخبار اليوم» في عدد السبت الماضي، من قيام ضباط وجنود الشرطة وبعض المواطنين باقتحام مكتب المحافظ اللواء طارق المهدي احتجاجاً على تعريضهم للخطر، وإصابة البعض منهم بانهيار عصبي كامل نتيجة الفارق الكبير في نوع السلاح الذي تستخدمه الشرطة، مقارنة بتسليح اللصوص الأكثر قوة وكثافة نارية، مما جعل الشرطة في موقف لا تحسد عليه، فمن المسؤول عن ذلك؟.
الواضح من قصص الأهالي أن الأمر ليس بجديد وأن التشكيل العصابي المسلح يقوم منذ شهور بتفكيك وسرقة قضبان السكك الحديدية، والعبور بالمسروقات على الطريق السريع باتجاه «قنا» عابراً «بسلام» حوالي 300 كيلو متر بها العديد من الكمائن دون مشاكل!!
بصراحة، الأمر تحول من سرقة «فاجرة» واعتداء «غاشم»، وبلطجة «مستفزة»،.. ليصبح مسألة كرامة بين الشرطة وايضا الجيش، فالمحافظ لواء بالقوات المسلحة وتم تحميله المسؤولية عما حدث، ولا بد من استعادة كرامتهم التي «لوثتها» نيران وطلقات اللصوص، وسالت عليها دماء الشهيدة البريئة «ولاء عبدالستار».
مصر كلها تنتظر ما سيفعله المحافظ، ومن ورائه المجلس العسكري الذي «عيّنه» في منصبه، ووزراة الداخلية، لاسترداد كرامة الجميع التي أهدرتها مجموعة من البلطجية واللصوص في سلسلة جرائم «فاجرة»، بدأت بالسرقة لخط سكة حديد، ولم تنته بالقتل والحرق والترويع وخطف الابرياء ومقاومة السلطات..
إن لم تكن هذه الجرائم أشد من «الحرابة» فماذا تكون؟.
استعيدوا كرامتكم.. وطهروا البلد من هؤلاء رأفة بأنفسكم مما ستوصفون به، وإكراما لمصر التي لن تعقم عن ولادة «رجال»!!.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
@hossamfathy66