Wednesday, March 14, 2012 عقوق.. رئيس


لست قانونياً.. ولكنني أتمنى أن يكون في القانون المصري نص يمنع الرؤساء السابقين وعائلاتهم من نشر مذكراتهم قبل عرضها على لجنة تضم ممثلين لأجهزة الامن القومي والبرلمان، بدلا من الفضائح التي بدأت دار النشر البريطانية الكبرى «كانون جيت» في تسريبها لبعض وسائل الاعلام على سبيل «الترويج» المسبق للمذكرات التي تتحرق الفضائيات والصحف شوقا لمعرفة ما فيها.
اعلم ان كلامي لن يعجب الكثيرين، ولكن من يضع مصلحة مصر فوق كل اعتبار آخر، سيفكر فيه مرتين، فما كدت أعلق على «بعض» مما جاء في «تسريبات» مذكرات سوزي هانم الشهيرة بجلالة الملكة، حرم المخلوع، حتى فوجئت بأن مبارك المتنحي نفسه قد باع مذكراته الى نفس دار النشر، مقابل 10 ملايين دولار كدفعة أولى، وبدأت الدار بنفس الاسلوب في تسريب بعض «الفلاشات» عما تحتويه هذه المذكرات من أسرار لجذب أنظار القراء وموزعي الكتب.
وعلى الرغم من أن المسؤولية القانونية عن كل ما سيجيء في هذه المذكرات ستقع على الكاتب ودار النشر، وهذان بالطبع لديهما مستشاروهما القانونيون، إلا أن هناك مسؤولية أخرى ليس لها من يدافع عنها ألا وهي «المسؤولية الأخلاقية» التي ربما يؤدي غيابها إلى مزيد من التشويه لصورة مصر ورموزها.
لا تعنيني من قريب أو بعيد صورة مبارك المخلوع أو الهانم التي كانت تطرب للمنافقين عندما ينادونها بـ«جلالتك» - والعياذ بالله، فالجلال لله سبحانه وتعالى ذي الجلال والإكرام – إن ما يهمني ويعنيني صورة «مصر» التي لا أعتقد بأنهم سيحافظون عليها.. أو يحترمونها.. أو يعرفون قدرها.
فإذا كانت سوزي في مذكراتها – أو ما تسرب منها ونشرته مجلة «الصياد» اللبنانية – لم تتورع، أو تخجل من وصف زوجها (أبو عيلاء وجيمي) بأنه اعتمد على الإسرائيليين، واتخذ مستشاراً سرياً مدفوع الأجر هو بنيامين بن أليعازر، وأن (أبو عيلاء) كان «مسكيناً لأنه أطرش تقريباً»!.
.. وأنها «كانت مثل الأم له تعاقبه عندما يخطئ»!.
.. وأنها «هي من علمته الصلاة لأنه لم يكن يعرف كيف يصلي»!.
.. وأنه «تعلم شرب الكحوليات منذ عام 1964 أيام وجوده في الاتحاد السوفييتي، وكان ذلك سبباً لإصابة كبده حتى الآن».
.. وأنه كان رعديداً خشي أن يغتاله رجاله يوم تنحيه فاصطحب حراسه معه في «الحمام»!!.
.. أما المفاجأة الأكبر فهي أن الرئيس السابق أيضا استغل وقت فراغه في إملاء مذكراته على «صحافي كبير»، وباعها لنفس دار النشر البريطانية، التي سربت أيضا أجزاء محدودة منها تضمنت أشياء يندى لها الجبين، وإن كانت ليست بأسرار، مثل أن «أم الرئيس» السيدة نعيمة محمد مرسي مبارك رفعت على ابنها محمد حسني السيد مبارك قضية نفقة لرفضه الإنفاق عليها بعد وفاة والده، رغم كون مبارك وقتها نقيبا في القوات الجوية، وانتهى الأمر بالتصالح على أن يدفع لها مبارك 340 قرشا شهريا.
وبغض النظر عن الفضائح الشخصية التي تحملها مذكرات المخلوع وحرمه، فإن ما يهمني هو «القياس» على ما تسرب، فمن تسئ إلى نفسها بالإساءة إلى زوجها الذي جعلها سيدة مصر الأولى، فلن تتورع عن الإساءة لمصر وأهلها وتاريخها!.
ومن لا يجد عيباً في «عقوقه» لأمه، فلن يجد غضاضة في «عقوقه» لمصر كلها!.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.. وحفظ الله مصر من عقوق بعض أبنائها.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
@hossamfathy66

flower
HOSSAM FATHY