.. المعلومات النذيرة المتوافرة عن مذكرات سيدة مصر الاولى السابقة، أفشت الكثير من الاسرار، وفسرت العديد من الامور الغامضة التي تحتاج لتضافر خبرات خبراء علم النفس لتحليلها.
فالست سوزي كشفت عن اعجابها الشديد بوالدة الملك فاروق (الملكة نازلي)، واتخذتها مثالا وكانت تراودها الاحلام انها ترتدي ملابس الملكة، ثم انقلبت الاحلام كوابيس عندما بدأت ترى نفسها وهي تهرب من القصر الرئاسي خوفا من تنفيذ حكم الاعدام فيها، واستبد بها الخوف حتى لجأت الى طبيب نفسي شهير ظل يزور القصر الرئاسي بانتظام طوال السنوات لتخضع «سيدة القصر» الى جلسات علاج نفسي، شارك فيها الرئيس المخلوع احيانا، لكنه لم يقتنع بها.
هذا ما جاء في الجزء البسيط من المذكرات والذي نشرته مجلة «الصياد» اللبنانية بعد حصولها عليه بشكل سري لم تفصح عنه.
المهم إن ذلك يوضح أحلام سوزي في أن تصبح الملكة الأم أو الوالدة باشا بعد أن يصبح جيمي – ننوس عين أمه – رئيساً لمصر، فالأمر ليس إشاعة أو خرافة كما حاول أن يصوره لنا البعض.
وعندما علم حملة المباخر وكذابو الزفة وأغوات السلطان الذين أحاطوا بالمخلوع والـ «سيئة» الأولى بأن سوزي تعيش أوهام الحياة في «جلباب» أو فستان الملكة نازلي، بدؤوا ينادونها بـ«جلالة الملكة» أو يا صاحبة الجلالة، حتى اعترفت في مذكراتها بإنها أحست بالفعل أنها ملكة مصر.
وفي الاعترافات التي ذكرتها الست الملكة أساءت دون أن تدري للمخلوع المتنحي، فقالت إنه لم يصدق أن المسؤولين من حوله سيتركونه يرحل دون أن يغتالوه فتختفي معه كل الأسرار، فكان يتوقع الاغتيال في يوم الرحيل، لذلك طلب الرئيس القائد الطيار الشجاع من الحرس الجمهوري ألا يفارقوه «حتى أنه كان يصطحب الحراسة معه إلى الحمام» هذا ما جاء نصاً في المذكرات لتضيف «الملكة هانم» إلى بعلها العزيز صفة جديدة لم نكن نعرفها في صاحب الضربة الجوية الأولى.
ولم يسلم عيلاء من هدايا «الدبة التي قتلت صاحبها» فأقرت سوزي بأن عيلاء وليس جيمي هو من كان يساعد والده المتخلي في اتخاذ القرارات الصعبة، وأن جيمي كان يغار من عيلاء لهذا السبب.
وهذا يرد على من يتعاطفون مع عيلاء باعتباره كان طوال العقدين الماضيين فارداً سجادة الصلاة.. راكعا داعيا بالهداية لجيمي وبقية أفراد العائلة الرئاسية! وهذا يدين عيلاء بقدر ما يدين جيمي.
المصيبة الأكبر.. والفضيحة الأهم ما ذكرته «الوالدة باشا» من أن زوجها المخلوع كان «يوظف» السياسي الإسرائيلي الشهير بنيامين بن أليعازر مستشارا سريا للشؤون الدولية منذ عام 2003، وأن بن أليعازر تسلم آخر «شيك» يحمل أتعابه المتأخرة في زيارة قام بها لمبارك في شرم الشيخ نهاية شهر فبراير 2011، أي بعد «الثورة» المباركة بشهر كامل.
وقالت «الهانم» ان بن أليعازر قدم نصيحة غالية جدا عندما أمر زكريا عزمي بالتخلص من أرشيف مبارك الشخصي بالكامل وهو ما فعله «أبو طويلة» بدقة، وانتهى منه يوم 4 فبراير، حيث لم تعد هناك ورقة واحدة في الأرشيف الذي كان يحوي تاريخ الأسرة كلها.
أما النصيحة الأغلى من المستشار الإسرائيلي فكانت عدم توقيع المخلوع على أي مستند يفيد التنحي، بهدف إفساد التنازل من الناحية القانونية.
يعني «الهانم» باختصار فضحت الكل، مقابل 100 مليون جنيه مصري (10 ملايين جنيه استرليني) للجزء الأول من مذكرات (جلالتها - HER MAJESTY) التي دفعتها لها دار نشر كانون جيت البريطانية، وخلال 48 ساعة تم تحويل المبلغ كاملاً من بنك أوف إنجلاند إلى حساب الهانم في بنك ايستادو في شيلي بأمريكا اللاتينية، كما ذكرنا رقم الشيك ويوم التحويل في مقال سابق.. وللحديث بقية.. إذا كان في العمر بقية.
وحمى الله مصر وشعبها من كل سوء.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
@hossamfathy66