Tuesday, July 5, 2011 ناقوس الخطر


لا يجب أن يمرَّ كما مرَّ غيره مرور الكرام، التقرير المهم الذي أعده المجلس القومي للانتاج والشؤون الاقتصادية عن زيادة الرقعة الزراعية في مصر بنسبة %35 فقط منذ عام 1947 حتى عام 2009، مقابل ارتفاع نسبة زيادة السكان الى %400، ليتآكل نصيب المواطن المصري من الارض الزراعية الى أقل من الثلث لتلجأ مصر، احدى اقدم الدول الزراعية في العالم، الى استيراد اكثر من %80 من احتياجات سكان مصر الغذائية من الخارج.

هل هناك ناقوس خطر يدق فوق رؤوسنا جميعا أعلى من ذلك؟.. نعم فالأسوأ قادم، ما لم تتكاتف كل القوى السياسية والاقتصادية لمواجهة التحديات الرهيبة التي ستواجهها مصر خلال العشرين عاما المقبلة، فالمجلس القومي للانتاج يطلق جرس انذار اعلى رنينا من كل ما سبق، ويؤكد انه بحلول عام 2029 ستضطر مصر الى توجيه دخلها بالكامل لاستيراد غذاء بالكاد يكفي عدد السكان وقتها الذي سيصل الى حوالي 123 مليون نسمة، بحساب معدلات الزيادة الحالية.

ولم يكتف التقرير بتوصيف المشكلة، ودق نواقيس الخطر، وضرب اجراس الانذار، بل حدد ضرورة زيادة رقعة الاراضي الزراعية فورا، والوصول بالمساحة المستصلحة من الاراضي الى 3.4 ملايين تحتاج الى حوالي 21.5 مليار متر مكعب من المياه، في ظل معركة المياه على النيل، التي يمكن ان تتحول الى حروب مياه، ما لم تنجح الطرق الدبلوماسية في حل مشكلات تقسيمها.

وليت ما نواجهه هو تحديات زيادة الاستهلاك فقط، بل ان هناك تحديات أخرى أخطر وامضى «نصنعها» بأيدينا، وتحديات ثالثة توجدها الطبيعة.. أما ما نصنعه بأيدينا فهو «كارثة» البناء على الاراضي الزراعية حيث يلتهم الزحف العمراني على الاراضي السوداء %17 من حجم الارض الزراعية، بما يعادل 180 ألف فدان سنويا، حسب احصاءات وزارة الزراعة، وهو رقم هائل، ومخيف، وينذر بكارثة ما لم تتم مواجهة هذه الظاهرة التي يجب ان تصل العقوبة لمرتكبيها الى حد الخيانة العظمى، حيث تؤكد دراسة بحثية تمت باستخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد ان استمرار التعدي على الاراضي الزراعية بهذا المعدل يعني اختفاء الارض المصرية السوداء التي تعد واحدة من أخصب أراضي العالم اختفاءً كاملا خلال 60 عاما فقط!

ولم تتركنا الطبيعة والتغيرات المناخية «في حالنا»، بل ستقتطع %30 من الأراضي الزراعية القريبة من السواحل في الدلتا والشمال خلال 20 عاما.

الأمر جد خطير، ويتعلق بنقطة الماء ورغيف الخبز، ولابد من مواجهته بشكل عاجل وسريع، وأيضا استراتيجي لتتضافر الجهود العلمية والسياسية والاقتصادية حتى لا يجد أبناؤنا أنفسهم على شفا مجاعة، أو على أبواب حرب لتوفير «شربة ماء».. في المستقبل القريب.

 

حسام فتحي

hossam@alwatan.com.kw

twitter@hossamfathy66

 

سيكون يومٌ ترتجيه السنبلاتُ؛ فباركيه

وتطهري سبعاً

وتوضئي بالنارْ

من بين ضلعيك الخروجُ،

دعيه يشتق الخروج ليستريحْ..

ليمرَّ عبر مفازة الدهشهْ

هي هبّةُ الصبح الفصيحْ

هي صعدةٌ للعاشق المكلوم..

من دمه المقايَض بالذهبْ

هي وقدةٌ في الروحْ

جمرٌ يشقِّقُ نشوة النسَّاك بالوطن/ الخلاءْ!

مختار عيسى (قراءة أولى في كف الحبيبة)

flower
HOSSAM FATHY