لأ..المره دي شكلها بجد مش زي تمثيليات كل مره، بتاعة «جلبي..جلبي ع يفط مني يا أم عيلاء»..الدوخه جامده أوي..والأوضه بتلف والدنيا بتضلم، وفجأة حسيت ببرد شديد والعرق نازل من راسي ووشي متلج ولقيت نفسي في مكان ضيق وضلمه كحل، وفجأة حسيت وكأني مش واقف ع الأرض بدل البلاط عمال أغوص في حاجات طريه وملزقه، وكل ما أحاول امسك في حاجه عشان ما أغرقش ألاقيني ماسك في حتت بشريه متقطعه والدم عمال ينزف منها بقوه، لحد ما غطى كتفي وخلاص هغرق في كوم الاشلاء البشريه ده وبحاول اصرخ بكل قوتي بس صوتي مش بيطلع، بصيت ع السما لقيت مفيش غير الاف العيون بتلمع وتبص ليا بصات مرعبه، بس عيون من غير وشوش..عيون مدورة ومتعلقة لوحدها في الهوا ولازقه في بعضها زي كوره كبيره بتنزف دم لونه فاتح ومعاه سوايل تانيه غريبه وبياضها مليان شظايا ورصاص، وبلي حديد صغير ومدور وسخن زي النار عمال يقع منها عليا زي طلقات الرصاص بالالاف وشكل العيون المفقوعه وهي بتبصلي زود الارتجاف الاذيني وسمعت صوت دقات قلبي بيعلا ويعلا، وقبل ما اغرق ولا اموت من الخوف سمعت صرخات رهيبه وملتاعه لستات كتير أوي جايه من يميني بصيت لقيت كتله سوده كبيره ملهاش ملامح زي مايكونوا ميت ألف ست ملفوفين بملايه لف سوده واحده، والكتله بتقرب من وشي زي غيامه سوده وصوت الصراخ اتحول لهدير عويل وبكا مرعب حسيت اني بسمعه مش بودني لأ لكن بكل ذره في جسمي صراخ هادر طالع من قلوب امهات ثكلى وارامل مكلومة، وحسيت انه هيغمى عليا من الرعب لما الوشوش قربت مني وشفت بعيني ملامحها الحزينه واللي مليانه غضب ورغبة في الانتقام ولمحت حناجرها وهي بتصرخ وحسيت ان الاف الافواه المفتوحه عايزه تغرز اسنانها ف لحمي، غمضت عنيا واتمنيت اموت قبل ما ياكلوني بسنانهم، وياريتني ماغمضت عنيا..لقيت الاشلاء اللي انا غرقان في وسطها ولعت نار رهيبه ولزقت فيا حسيت لهيبها بيحرق عضمي من جوه، والحفره كلها اتحولت لعربية قطر سكه حديد والعه من كل حته والناس محشورين فوق بعض من الارض للسقف والنار مولعه فيهم، وكلهم بيصرخوا صرخات عظيمة زي يوم الحشر ومحاوطيني من كل حته، فوقي وتحتي وقدامي وورايا والمرعب ان كل النار الوالعه دي مش لامسه وشوشهم اللي كلها باصه ناحيتي وعماله تصرخ..تصرخ وكفوفهم المحروقه ممدوده ناحية رقبتي عايزه تخنقني، من الرعب والخوف حاولت افتح عنيا وانزل لتحت يمكن عجل عربية القطر يفرمني واخلص من العذاب اللي انا فيه والارض تبلعني، لقيت نفسي برضه ف الحفره الضلمه تاني، والمره دي باغرق وعيوني مفتوحه، بس حواليا الاف الغرقانين زيي، انا باتخنق تحت الميا وحاسس اني بموت، ومش قادر اخد نفسي، وهما بالاف هايمين تحت الميا بهدومهم كامله، وعيونهم لسه فيها الحياة وكلهم بصين ناحيتي وبيصرخوا بحاجات سمعتها كويس، بيقولوا ليه؟ ليه؟..احنا ذنبنا في رقبتك، وكانت اشكالهم غريبه..اللي شكله كان راجع من عمره، واللي حاضنه بنتها ف صدرها، واللي ضامه رضيع لحضنها، واللي ماسك مراته ف ايد وابنه في الايد التانيه، وصعايده وفلاحين غلابه سمك القرش قطعهم واللي اتبقى منهم جاي ناحيتي عايز يقطعني، اتمنيت اموت بقى واخلص من الرعب ده لكن لقيت البحر اتحول لأمواج من البشر كلهم جايين من تحتي وايديهم ممدوده، الاول افتكرتهم بيرفعوني عشان ينقذوني ومغرقش في البحر الاحمر، لقيتهم شباب في عمر الزهور من 15 لحد 40 كلهم كمان غرقانين زيي ولابسين هدوم تقيلة وبلوفرات فوق بعض وجاكتات زي ما يكونوا رايحين اوروبا بالمركب في عز البرد، واول ما ايديهم لمستني حسيت بصوابعهم كماشات جوه نخاع عضمي وشدوني لتحت اكتر والالم بيعصر كل مللي في جسمي، وكل ما انزل اكتر واكتر..الالم يتحول لعذاب رهيب مايستحملوش انسان، ولما قلت اني خلاص حموت وارتاح، فجأة سابوني.ولقيت ناس كتير تانيين بالالاف بيشدوني لفوق عشان ما أغرقش، ولقيت بطونهم مفتوحه وبتنزف دم مغرق البحر كله، والالم المرسوم على وشوشهم مشفتوش على وش انسان، ولقيت بطونهم المفتوحه بتقرب من وشي وبتكبر، واغلبهم اللي مفقوعه مرارته، واللي مفيهوش كلى خالص واللي ناقص كبد واللي مسروق طحاله واللي قولونه فيه سرطان وواحد منهم مسك دماغي بايد كأنها كلابه حديد وحشرها جوه بطنه، وصرخ صرخه عظيمه وهو بيقوللي: كل،، كل كبدي عشان تعرف طعمه ايه فيروس سي يا ظالم.
وانا باكل حسيت بطعم غريب ولقيت الدكتور بيفوقني ويقوللي سييب الخرطوم من سنانك انت حتاكله، خلاص جت سليمه المره دي، بس تسمع الكلام..وبلاش ياهانم يتقل في الاستاكوزا والكافيار والسيمون فيميه ع العشا.
وحسبنا الله ونعم الوكيل
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
وانت اللي دافعت عني ف عركة التغيير
بكره حتقتلني بايديك في ميدان التحرير
كشر بأنيابك السودا.. بلا محاذير
رافع نداك للجهاد.. ويفط آيات الرب
لكن وقلبك عتم مفيهش شيء يتحب
ناوي على قتلنا.. خصومك ولاد الكلب
عارفك ما تكرهش في الكون قد كلمة شعب
وقد (مصر) اللي ياما في عرفكم.. تتسب
قاريك وحافضك أنا.. وأنت قاريني كمان
نكنس دروب الوطن تفرشها بالمسامير!!
الأبنودي - «لسه النظام مسقطش»