عادة أرفض «نظرية المؤامرة».. واعترض بشدة على كل من يحاول فرض التفسير «التآمري» للتاريخ، مبررا وقوع نتائج بعينها، فنكبة 1948 «مؤامرة» من الصهيونية العالمية وبريطانيا العظمى، والعدوان الثلاثي في 1956 «مؤامرة» بين اسرائيل وانجلترا وفرنسا ضد ثورة 1952، ونكسة 1967 «مؤامرة» تحالفت فيها اسرائيل مع قوى الرجعية والاستعمار، وانقلاب مايو 1971 «مؤامرة» دبرها السادات للتخلص من بقايا رجال عبدالناصر، واغتيال السادات نفسه في 6 اكتوبر 1981 «مؤامرة» خارجية استخدمت فيها الجماعات الاسلامية.
وهكذا يحلو للبعض تصوير تاريخنا كله على أنه سلسلة من المؤامرات، بدأت عقب وفاة الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – واستمرت حتى اليوم.. ورغم رفضي المبدئي لنظرية المؤامرة، الا انني أقف مندهشا امام ما حدث في مسرح البالون وميدان التحرير، ويزداد اندهاشي عندما تمعنت في الصور التي نشرتها الصحف وخصوصا «الدستور» التي يرأس تحريرها الزميل محمد البرغوثي، عدد يوم الخميس، الصفحة الأولى، ما تظهره الصورة لا يمكن أن يكونوا ثوار ميدان التحرير، وبالتأكيد لا علاقة لهم بأهالي الشهداء، يحملون مسدسات وبنادق خرطوش 5 طلقات، ويصوبونها ناحية جنود الأمن المركزي، انهم ميليشيات «أبناء مبارك» كما أطلقوا على انفسهم، ودور حكومة شرف، ومن قبلهم المجلس الاعلى للقوات المسلحة التصدي لهم، وتتبع محركيهم، وتقصي تمويلهم، والبحث عمن ينظمهم، حتى يتم «وأد» الفتنة – التي نجحوا في اثارتها – في مهدها، قبل ان يستفحل أمرها وتأكل الثورة وتدمر مكتسباتها.
الصور تجيب عن الاسئلة المشروعة التي طرحها المشاركون في الحوارات التي أعقبت فتنة البالون والتحرير، من أطلق الخرطوش في الميدان؟.. المدافعون عن الشرطة ينفون بقوة.. والمتسائلون يؤكدون انهم جمعوا بأيديهم بقايا الطلقات!! وكلا الجانبين صادق. فهناك «خراطيش» اطلقت، لكن مطلقيها هم ميليشيا فلول النظام، و«أبناء مبارك»… ذلك التعبير العجيب الذي اسمعه يتردد لأول مرة، وان كنت قد سمعت عن ذلك من بعض الانظمة الدكتاتورية، ومنها تونس ابان حكم زين العابدين بن علي، وايضا بعض الانظمة الاخرى، عندما تقوم الانظمة الفاسدة بجمع اللقطاء وابناء المحكومين بالسجون، وتبنيهم وتربيتهم تربية عسكرية، ثم الدفع بهم الى أجهزة الامن السرية ليخرجوا كل «عقدهم» الانسانية في شكل ممارسات عدوانية، بدعوى انهم «أبناء الرئيس»، و«أبناء النظام»، لا يعرفون غيرهم أبا، فهم في الاصل «لقطاء»، وكنت أظن ذلك غير موجود في مصر!
ويقول «المناطقة» ابحث عن المستفيد،… وهنا من المستفيد من الهلع الذي أصاب العائدين الذين تبدأ اجازاتهم في الاول من يوليو، وبصعوبة اقتنعوا بتطمينات وزير الداخلية، وبدأوا العودة لقضاء الصيف في مصر؟
ومن المستفيد من انهيار البورصة، وفقدان مؤشرها %2.03 خلال يوم واحد؟
ولماذا وقعت هذه الفتنة بعد ساعات من قرار القضاء الاداري بحل جميع المجالس المحلية على مستوى الجمهورية، والزام الحكومة والمجلس الاعلى للقوات المسلحة بإصدار القرار التنفيذي بذلك فورا، ما يعني «تشريداً» فعلياً للقواعد المتجذرة للفساد والفلول الحقيقية للحزب الوطني، وضربة قاصمة لأساطين الفساد المعشعش في المحليات؟
يا سادة لقد سمعنا عن «الثورة المضادة» والآن نواجهها بالفعل على أرض الواقع.. في معركة مصير.. حقيقية.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
دي محكمة عوجه
فيها الشهود بالزور
والقصة منسوجه
وخيطها مش منظور
الفتنة حيلة العمى
يا حاكمها خلف السور
عمر اللقيط ما انتمى
ولا عمره عاش في النور
العدل ابن العلن
والسر فيه محظور
دول اللي باعوا الوطن
وقفوا ف جنازته طابور
الخاين اللي ارتشى
والبايع المخمور
على السرير انتشى
بمؤامرة المسعور
مختار عيسى (يوميات يناير)