يبدو أنني لم أستطع الهروب من محاصرة أخبار صفحات الحوادث والجريمة، وهي بالمناسبة من أكثر الصفحات قراءة في الجرائد العربية عموما والمصرية على وجه الخصوص، وان كنت شخصيا لا أقبل على مطالعتها.
وفي مصر المحروسة، وبعد ثورة يناير المباركة، تحولت اغلب صور المسؤولين من الصفحة الأولى الى صفحة الحوادث والقضايا والجريمة، بل ان صحيفة الأخبار – التي أفتخر بالانتماء اليها – اخترعت صفحات متخصصة في أخبار الفساد.
وبالطبع لم تتغير الأخبار المعتادة مثل.. «كشف غموض مصرع سيدة المعادي»، و«إحباط محاولة سرقة شركة»، و«اتفقت مع عشيقها على التخلص من زوجها بعد 25 عاما من الزواج».. وما إلى ذلك من أخبار.
اما الجديد اللافت للنظر، والمزعج جدا للعقل فهي نوعية الحوادث التي لم نكن نسمع عنها من قبل، التي تمس أمن الشارع المصري، وبالتالي أمن «الدولة المصرية» كله.
قد نستوعب إحباط محاولة إدخال كميات كبيرة من المخدرات، فقد كان ذلك يحدث دائما قبل الثورة، لكننا لا نستوعب ان الخبر هو إحباط محاولة تهريب أسلحة آلية وذخيرة عن طريق مطار الغردقة!!
كنا نفهم محاولة اقارب مجرم وعزوته «تهريبه» من قاعة المحكمة، وربما محاولة استخدام العنف مع الحرس عقب صدور حكم قاس لا يوافق هواهم، لكننا لا يمكن ان نفهم ويستحيل ان نقبل او يقبل أحد ان يصدر قاض بمحكمة الطور – جنوب سيناء – حكما بالسجن 7 سنوات، هو تأييد لحكم سابق، فيقوم المئات من بدو سيناء، أقارب المتهم بتحطيم مبنى المحكمة وإحراق أجزاء منه ومحاصرته بالسيارات وإطلاق الرصاص الكثيف عليه، والاعتداء على كل من حاول مقاومتهم، حتى صدرت تعليمات الى ذويه «حقنا لدماء الطرفين»! على الرغم من ان المحضر الرسمي يقول انهم اقتحموا مبنى المحكمة واخذوه «عنوة» تحت سمع وبصر الشرطة – معها الجيش «كمان»!!.. والروايتان أحلاهما أمر.. من علقم وأضيع للهيبة.. هيبة الجيش.. وهيبة الشرطة.. وهيبة الدولة.
والأسوأ ان شهود عيان نقلوا أن المتظاهرين من بدو سيناء قطعوا الطرق الرئيسية حول مدينة الطور وهتفوا برحيل المصريين «الوافدين» الى جنوب سيناء!!، وعدم الاعتراف بأحكام القضاء المصرية، والاحتكام فقط للأحكام العرفية المتعارف عليها!! بقي فقط أن يطالبوا بالاستقلال التام – او الحكم الذاتي!
خبر آخر يقول ان سائقي الأجرة على خط رشيد – اسكندرية قطعوا «الطريق الساحلي الدولي» مطالبين بزيادة الأجرة!!
أعلم كما تعلمون ان جميع الثورات أعقبتها حالات من الانفلات الامني، ولكن هل وصل الأمر الى الاعتداء على القضاة، ومحاصرة المحاكم، وقطع الطرق «الدولية»؟!
بصراحة حالة الانفلات أو الفوضى الأمنية هذه لابد ان يكون القضاء عليها هو الشغل الشاغل للحكومة والمجلس الأعلى معا، ولابد من التصدي لها بكل قوة وحسم، وإعادة الهيبة للقانون والاحترام للقضاء، ولا يجب ان ندع هيبة الدولة تضيع أبدا مهما كان الثمن غاليا.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
بالعدل.. أصل العدل راح عدلي
عند الصهاينه..
وسرّاقين الحلم بالعادلي
دا بلطجي ولاّ
حاخام ومتخفي
انا قريت كفي
ثلاثين سنه وانتي بتتشفي
لحمك في قلب القصور
وف شنطة الخواجات
واحنا على الرُّصفان
مستنظرين رغفان
قلب الميدان معصور
يا تفوقي م السكره..
وتشمري لبكره
يا يقوم ما بينا سور
مختار عيسى (يوميات يناير)