Wednesday, February 16, 2011 احذروا.. توابع الثورة


شباب مصر نجحوا في تحقيق اهداف الثورة.. لاشك في ذلك، واسقطوا النظام ورموز النظام ونسفوا دعائم النظام ويطاردون فلول النظام.. كل ذلك رائع وسيذكر تاريخ العالم ان مصر العظيمة.. مصر الحضارة بهرت العالم بثورة شعبية سلمية.. حضارية.. رائعة.. ولكن - ودائما آه من لكن هذه – النظام ليس مصر، ومصر لم تكن ابدا نظاماً فاسداً، فهل تتسع الصدور الآن لبعض التصويب؟
أولا: هل استمرار اعتصام بعض الفئات في ميدان التحرير هو الضامن لتحقيق الثورة اهدافها؟ وهل عدم العودة للعمل.. والتظاهر اليومي هو ما سيمنع اجهاض الثورة؟
.. هل سأل احد من «المحتجين» اليوم ما سيحدث لمصر اذا تواصلت المسيرات، واستمرت الاحتجاجات وتواترت الاضرابات؟
.. ماذا سيحدث للاقتصاد غير الانهيار، وماذا سيجري في البلاد سوى انتشار الفوضى التي عانت منها مصر كلها اثناء «فضيحة» اختفاء جهاز الأمن كله.
.. من سينتج اذا كانت مصر كلها تحولت الى سلسلة متصلة من الوقفات الاحتجاجية ابتداء بعمال اليومية وانتهاء بضباط الشرطة!!
.. من أين تأتي شركات ومؤسسات القطاعين العام والخاص بالعوائد التي تكفي رواتب موظفيها؟
.. هل يملك القائمون على الشركات فوائض مالية مكدسة تكفي لصرف رواتب عمال وموظفين لا يعملون؟
.. هل تملك حكومة أحمد شفيق «عصا سحرية» لمعالجة اخطاء تراكمية تكدست طوال 60 عاما وحتى الآن؟
.. المصيبة ان كل مصري يعتقد ان نجاح الثورة واسقاط النظام، لابد ان يتبعه رخاء فوري، واصلاح شامل.. وتغيير جذري وعاجل.
.. وكل مصري يوقن ان مشكلته مع رئيسه في العمل يجب ان تحل في لمح البصر، ويغمض عينيه وقبل ان يفتحهما يكون رئيسه – الظالم المستبد المحسوب على النظام «البائد» قد اختفى.
.. المهم الآن هو تفهم ان لكل ثورة توابع سلبية يجب الا تستغرقنا، وتتسبب في تلويث منجزاتها، فالاسعار لن تنخفض بين عشية وضحاها، والفساد لن يختفي بين طرفة عين وانتباهتها، والعدالة لن تتحقق في التو واللحظة.. وعلينا جميعا ان نرفع شعار «يد تعمل.. ويد تحمي الثورة».

حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66

أحمدٌ مريمٌ، كريمٌ
قرأوا ما يقول المكانُ وما يكتب المستحيلْ
وأتوا للنّخيل يهزّون جذع النّخيلْ:
رُطَبٌ يابِسٌ،
والمكانْ
في الجنوب شمالٌ، في الشمال جنوبٌ
والمكانُ كما خيِّلوا
خيِّلوا انّه السَّاقُ والجذْعُ، واسْتَشْرفوا رياحاً
من جديدٍ تُلَقِّح هذا الزّمانْ

(أدونيس «أغنية إلى هذا الزمان»)

flower
HOSSAM FATHY