.. برحيل العم خالد يوسف المرزوق خسر الاقتصاد الكويتي أحد مؤسسيه وأعمدته، وخسر الفقراء راعياً جعله الله سبباً في ستر عوزهم، وخسرت الكويت أحد رجالاتها العظام.
شاءت الظروف أن أعمل بالقرب من الراحل العظيم قرابة 17 عاما، هي الفترة التي قضيتها في صحيفة «الأنباء» التي أسسها عام 1976، وامتدت الفترة من 2005-1989 عندما انتقلت إلى «الوطن» وطوال تلك الفترة كان العم خالد المرزوق نموذجاً فريداً لرجل الأعمال ذي الرؤية المستقبلية الثاقبة، والقرارات الحاسمة، وعلى الرغم من هيبته وسطوة حضوره «وكاريزما» شخصيته، لم يكن يناديني إلا بكلمة لم ينادني بها أحد بعده.. يا «وليدي».
كان رحمه الله يتصل أحياناً في السابعة صباحاً ليناقش خبراً أو تقريراً، أو يطلب متابعة موضوع مهم وتكتشف ان الرجل – رحمه الله – قرأ واستوعب وقارن بين الصحف اليومية كلها، وكوّن وجهة نظر واضحة وجادة يصعب التأثير فيها.. ويستحيل تغييرها.
وكان ما أن يبلغ علمه أن مصابا ألم باحد العاملين بأي من مؤسساته الا وسارع لإصدار تعليمات تفوق بكثير ردة فعل رجل الاعمال لتصل الى مشاعر الأب العطوف تجاه ابنائه.
وتخطى الراحل الكبير بأعماله الخيرة حدود الكويت ليشمل بكرمه وسماحته عشرات البيوت ومئات الأفراد في مصر، وبخاصة في المنطقة التي اختارها لبناء منزله بالقرب من مجرى النيل في «منيل شيحة» حيث ستبكيه مئات الأرامل وينعاه مئات الأيتام.
رحم الله العم «ابو وليد» رحمة واسعة.. وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان وعوّض من كان يشملهم برعايته خيراً من أبنائه الكرام.

حسام فتحي

flower
HOSSAM FATHY