Wednesday, March 23, 2016 «بعبع» القضية 250 (2 - 3)


.. لم يكد المقال الأول من المقالات الثلاثة التي كنت قد خصصتها لتناول «التمويل الأجنبي»، وتداعيات القضية 250، يرى النور، حتى أصدر المستشار الجليل هشام عبدالمجيد رئيس هيئة التحقيق القضائية في قضية التمويل الأجنبي غير المشروع لمنظمات المجتمع المدني أمس قراراً يحظر النشر في التحقيقات، وسمح بالنشر فقط للبيانات الصادرة عن هيئة التحقيق القضائية.
لذا لزم التوضيح، إنني عندما أستكمل هذه المقالات لن أتعرض مطلقاً إلى «التحقيقات».. وإنما سنذكر ببعض النقاط، ونطرح عدة تساؤلات، دون «الخوض» في التحقيقات، حتى لا نقع في المحظور.
.. تعود بدايات القضية 250 - أمن دولة عليا، إلى نهاية شهر مارس 2011، وما «تسرب» عنها كثير، بل كثير جداً، رغم احتوائه على تفاصيل متضاربة، وأخرى مبهمة وغامضة تتضمن إشارات وهمزا ولمزا، ما فتح الباب على مصراعيه لهواة الفوتوشوب، ومحترفي تزوير الوثائق وتزييف الحقائق لينشروا أوراقاً «مزيفة» على مواقع التواصل تضم قوائم «ساذجة» منسوب صدورها إلى سفارات دول شقيقة، وأجهزة مخابرات بلاد صديقة، وتحتوي أسماء عشرات الشخصيات الإعلامية البارزة والسياسية الشهيرة، التي لعب أغلبها دوراً مهماً في ثورة 25 يناير أو المرحلة التي لحقتها مباشرة، وذلك بهدف تشويه صورة هؤلاء الإعلاميين والسياسيين، ويبدو أن هذا الأمر هو ما دفع بالنائب العام الراحل هشام بركات بإصدار قرار حظر النشر في القضية 250.
.. وكان آخر ما قيل «رسميا» عن القضية ما ذكره وزير العدل «المُقال» أحمد الزند للإعلامي أحمد موسى في برنامجه «على مسؤوليتي» قبيل إقالته بأيام أن: «أوراق القضية موجودة في مكان أمين وسيتم الإعلان عن أسماء كل المتهمين ومحاكمتهم قريباً جدا».
وطبقاً للروايات فإن القضية تضم حوالي 12 ألف ورقة وقرابة 3 آلاف تسجيل لمكالمات هاتفية و4 آلاف مقطع فيديو، وبالطبع لم تصدر أي معلومات «رسمية» عن أسماء المتهمين سوى أن بينهم 86 «إعلامياً» وعشرات السياسيين والناشطين المتهمين باتهامات تتراوح بين التخابر ومحاولة قلب نظام الحكم وتلقي أموال من الخارج.
وبسبب «طول» فترة التحقيقات، وتزييف قوائم بأسماء المتهمين، تحولت القضية 250 - أمن دولة عليا إلى «بعبع» تهدد به كل جماعة أعداءها،.. «المباركيون» يهددون أعضاء «كفاية»، و«6 أبريل»،.. و«الإخوان» يتوعدون بكشف أسماء مؤيدي السيسي،.. والنشطاء ومؤيدو «25 يناير» يؤكدون أن هدف القضية هو الانتقام من كل من شارك في الثورة، والمراقبون يؤكدون أن سر تأخر محاكمة المتهمين يعود إلى «تحول» جزء منهم الى تأييد الحكم الحالي والدفاع عنه باستماتة، وبالتالي يضعونه في موقف شديد الحرج لظهوره بمظهر من يضحي بمؤيديه.
وغداً نكمل بإذن الله.

flower
HOSSAM FATHY