.. ما ان تجرأ وزير خارجية ماما امريكا جون كيري واعرب عن قلقه «العميق» من تدهور اوضاع حقوق الانسان في مصر حتى سارعت «مصادر رفيعة» الى التلويح بكشف اسماء المتهمين في القضية 250 - أمن دولة!! وبرغم شجبي ورفضي واستنكاري للتدخل السخيف للعم سام وممثله العم كيري في الشأن الداخلي المصري، فهذا شعبنا.. وهذه حكومتنا.. وتلك اجهزتنا الامنية، و«احنا احرار مع بعض»، الا ان التلويح المتكرر من قبل «المصادر الرفيعة» بكشف المستور وهتك الاسرار في القضية 250 - أمن دولة، جعل الأمر «اسخف» من ان يحتمل.
دعونا نتفق على ان هناك جمعيات مدنية وجماعات غير حكومية مشكوكا في تمويلها، وفي دورها، وفي اعضائها ايضا، وان فرض الرقابة على كل ذلك امر طبيعي، بل وواجب.
كما ان هناك جمعيات للنفع العام تعمل في النور ومصادر تمويلها وانفاقها معروفة وواضحة للقاصي والداني ويجب تشجيعها، لأن دورها المجتمعي مهم جدا، ولا استغناء عنه لأي دولة او حكومة، فيد الحكومة الواحدة لن تصفق وحدها!
ويقع عبء التفريق بين الصالح والطالح في هذه الجمعيات على عاتق الاجهزة الرقابية وباستخدام القانون الذي ينظم عملها ويحاسبها.
كذلك دعونا نتفق على ان مصر بالفعل في حالة حرب حقيقية، والا بماذا تفسرون كميات المتفجرات التي يتم ضبطها في سيناء؟.. ومن يقتل شهداءنا الابرار من ضباط وجنود؟ وفي «الحرب تباح اشياء كثيرة» وطبيعي ان تحدث بعض «التجاوزات» من «بعض» الاجهزة الامنية والمفروض على قيادات هذه الاجهزة ان «تقلص» هذه التجاوزات الى ادنى حد ممكن، حتى تقضي عليها تماما وتكبح جماح بعض افرادها «الجامحين»، يساعدها في ذلك قضاة شامخون، وعدالة ناجزة حتى لا نعطي الفرصة للعم كيري للاعراب عن عميق قلقه!!
وايضا دعونا نتفق على ان اي انتهاك لحقوق المواطن المصري، والانسان على ارض مصر، لم يعد مقبولاً بعد 25 يناير وبعد 30 يونيو، وان حرية التعبير ارتفع سقفها الى حد تجاوز الحرية ذاتها بكل المقاييس.
.. وهذا يقودنا مرة اخرى الى «بعبع» القضية 250 - أمن دولة التي منع النائب العام الراحل هشام بركات النشر عنها قبل وفاته، وبعد ذلك كلما تحدث كاتب.. أو اعترض «حقوقي» او صرح «معارض» اخرجت «المصادر الرفيعة» لهم عفريت العلبة.. القضية 250 - امن دولة، فما الحقيقة وراءها؟!
هذا ما سنناقشه غداً بإذن الله.