.. قلت في مقال سابق إن الكثيرين من المصريين العاملين في الخارج يشعرون بإهمال الدولة المصرية لهم، ويشكون تذكرهم فقط عندما يزداد «الطلب» على «تحويلاتهم» لسبب أو لآخر كتراجع عائدات بقية روافد العملة الصعبة لمصر، مثلما حدث للسياحة ويحدث لقناة السويس.. وقبلهما «اضمحلال» الصادرات!
ويبدو أن «أحد المسؤولين» قد فكر «خارج الصندوق» أخيرا وتفتق ذهنه عن ضرب عصفورين بحجر واحد ـ وإن كنت أكره ضرب العصافير عموما!! ـ فارتأى أن يشجع المصريين في الخارج على «إيداع» دولاراتهم في مصر بسعر فائدة أعلى من أي سعر آخر في العالم، وبذلك «يسعدهم» ويحل أزمة الدولار الذي «مسح الأرض» بالجنيه الغلبان، ووافق على أن يتحمل الاقتصاد المصري عبء العائد المرتفع ـ مقابل جذب الدولارات.
وباعتباري «صحافيا اقتصاديا» لأكثر من 20 عاما، تلقيت أمس الأول ويوم أمس عشرات الاستفسارات من الأصدقاء العاملين في الخارج.. وكانت الملاحظة أن الأسئلة لم تكن حول «جدوى» شراء الشهادات، فالجميع يعرف أن العائد مجزٍ.. بل ومجزٍ جدا، ولم تكن الأسئلة حول مقارنة هذه الشهادات بأي أوعية ادخارية أخرى سواء بالجنيه أو بالعملات الأجنبية.. صراحة كان السؤال الأكثر تكراراً هو: هل ستلتزم البنوك بصرف العائد، وقيمة الشهادة عند استحقاق استردادها أو قبله بنفس عملة الشراء «الدولار»؟
لم تكن إجابتي اقتصادية على أية حال، فقد تم شرح الأمر بوضوح واستفاضة أثناء المؤتمر الصحافي للوزيرة نبيلة مكرم، وتمت الإجابة عن كل الاسئلة تقريبا! فلماذا السؤال ـ برغم وضوح الأمر؟
الحقيقة أن الإقبال على شراء شهادات «بلادي» سيكون «اختبار ثقة» يخضع له المصريون في الخارج لأنه على مدى التاريخ المالي الحديث للدولة المصرية لم يحدث أن تخلت الدولة عن ضمان ودائع المودعين، أو تأخرت عن صرف عوائد أي وعاء ادخاري، أو تلكأت في إعادة قيمة شهادة استثمار عند وجوب استحقاقها، أو رفضت سداد قيمة الودائع بنفس الشروط المتفق عليها عند شرائها.
لذلك، عزيزي المصري المقيم في الخارج إذا كنت تثق في أن «الدولة المصرية» ستكون موجودة بعد 5 سنوات فقط أي 60 شهرا من الآن، فاشتر هذه الشهادات لتدعم اقتصاد بلدك من جهة، وتحقق عائدا «مضمونا» هو الأعلى في العالم على الدولار، دون أن تضطر إلى المخاطر بتحويل مدخراتك إلى «الجنيه المترنح».. والذي ندعو الله أن يشفيه مما هو فيه! اعتقد أن الإجابة واضحة.
والمحروسة باقية بحفظ الله ومشيئته.
وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.