مظاهرات يوم الغضب خرجت من رحم معاناة الشعب المصري، وامتزجت بغضب الشباب الذي طحنته رحى البطالة.. وبطشت بأحلامه جحافل العوز والفقر التي اضطرته لإلقاء نفسه لقمة سائغة لقروش البحر الابيض وأمواجه الهادرة، لا يعرف ان كان سيلقى حتفه في ظلمات.. فوقها ظلمات، أم سيطلع عليه النهار على شاطئ جزيرة أوروبية تنتظره شرطتها لتفعل به وفيه ما تفعل.. معتقدا ان ذلك سيكون ارحم من تجرع علقم البطالة والاحساس بالظلم.. ومرارة الفشل على تراب «أم الدنيا» المحروسة.
اقول ذلك وأنا اقرأ البيان الرسمي لوزارة الداخلية الذي بدا متوازنا حتى قال: «إلا انه في حوالي الساعة الثالثة عصرا دفعت جماعة الاخوان المسلمين باعداد كبيرة من عناصرها… الخ».
أي «اخوان مسلمين» يا سادة، لم نر ذقوناً سوى تلك التي لا يجد اصاحبها ثمن شفرات حلاقتها، أو ذقون الشباب التي تركوها «روشنة»!!
ولم نسمع هتافات مثل «اسلامية – اسلامية».. أو «الاسلام هو الحل» ابدا، ما سمعناه امس كان هتافات:
< «ناس مطحونة» تبحث عن فرصة العمل التي توفر لقمة العيش وحليب الاطفال.
< و«ناس مقهورة» لارتفاع الاسعار وصعوبة سداد الفواتير.
< و«ناس مظلومة» استفزتها زيادة الفساد والواسطة والمحسوبية.
< و«ناس مكبوتة» بعد ازدياد الطعون في انتخابات مجلس الشعب التي نجح الحزب الوطني في اكتساحها اكتساحا ساحقاً.. ماحقاً.. غير مسبوق.
وأعتقد ان خطأ مطبعيا شاب بيان الداخلية، وان المقصود كان «الاخوان المصريين».. وليس «الاخوان المسلمين»!
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
اتجمعوا العشاق
مصر النهار يطلقنا في الميادين..
مصر البكا..مصر الغنا والطين
الشموس الهلّة من الزانزين..هلّة وطارحة بدمنا بساتين
مصر طرحة مين يقطفها.. مصر الجناين للي يرفع سيفها مصر الجناين
مهما يزيد الفُجّْر بالسجانة.. مهما يطول السجن مهما القهر
مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر
(أحمد فؤاد نجم)