Tuesday, January 5, 2016 .. وللحب.. «فقه»


..2016 يبدو أنها تصر إصرارا على استكمال ما بدأته شقيقتها الراحلة غير مأسوف عليها 2015، بدأت محليا بغرق عبارة «معدية» نيلية فى «كفر الشيخ»، وعربيا بحريق التهم فندقا من 65 طابقا فى دبى.. ولم يمر يومان إلا واشتعلت الأوضاع السياسية فى الخليج ليصل التصعيد إلى قطع كل من السعودية والبحرين والسودان العلاقات مع إيران، مع استمرار مذابح الصهاينة فى فلسطين، وفظائع «داعش» فى العراق والشام وليبيا، ونزيف الدم فى اليمن.
هل يمكن أن «نكافح» ارهاصات العنف فى 2016.. بالحب؟! هل نستطيع ان نبدأ عاما جديدا متحصنين بـ«الحب» فى مواجهة الكراهية والعنف ورفض الآخر ونبذ التعايش وعدم استيعاب الرأى المخالف؟
..هل نحن قادرون على العودة لـ«إنسانيتنا» برغم الدماء التى تسيل حولنا فى كل مكان والكراهية التى نلمحها فى كل العيون تجاه شىء ما.. أو شخص ما.. والعنف الذى يلف تصرفات البشر وكأنهم يتدافعون تجاه منقذ مجهول من مستقبل مظلم؟
..الحب كقيمة من قيم الحياة.. هل مازال يعيش فى القلوب التي «غلَّظتها» أخبار الفضائيات و«جففتها» عناوين الصحف و«قسَّتها» نشرات التلفزيون، وتصارعت فيها كل نوازع الشر التى عرفتها البشرية؟
..بين يدى كتاب جديد للمفكر المثير للجدل والروائى المحرك للعقول والكاتب الذى تباينت حوله الآراء د.يوسف زيدان يحمل عنوانا مثيراً.. «فقه الحب».. وهل هناك فقه للحب يتفقه فيه المريدون؟
..هل يقتصر تعبير «فقه» كصفة على العاملين فى مجال العلوم الشرعية فقط؟.. يقول ابن منظور فى «لسان العرب»: إن الفقه هو العلم بالشىء والفهم له، وغلب على علم الدين لسيادته وفضله على سائر العلوم.
فإذا اقتصرنا المعنى على العلم بالشيء والفهم له دون الأخذ بعرف قصره على علم الشريعة، جاز ان يكون للحب فقه، ويصبح المقصود «فهم» الحب وأنواعه وطبائع المحبين وسلوكهم وأثره عليهم.
ومن منا لا يشتاق لذاك الشعور المرقق للمشاعر المهذب للسلوك، الجابر لكسور القلب، المفتح لمغاليق العقل؟
يقول د.يوسف زيدان: «الحب متوحد بأحواله لا يدور إلا حول محوره، ولا حكم فيه لمحب على محبوب».
..وكلما احتدمت أحوالنا واحتدت من حولنا مثلما هو حالنا اليوم.. اشتد احتياجنا للحب كطوق نجاة.
وأقول لكم ..ابدأوا عامكم بـ«الحب».. ربما نجحتم في قهر مشاعر الكراهية وسيل العنف.. والنجاة من طوفان الدم الذى يغرق ما حولنا.

flower
HOSSAM FATHY