يا مجلس إدارة العالم المنعقد فى «انطاليا» التركية.. الدافئة.. الجميلة.
يا قادة الـ «G20» الذين تحضرون قمة العشرين لتسيير شؤون الكرة الأرضية، وتدبير أمور الـ 7 مليارات إنسان الذين يعيشون على أرضها.
وقفتم دقيقة حدادا على أرواح عشرات الفرنسيين الأبرياء الذين قتلهم «الإرهاب» الأسود فى عاصمة النور باريس، ونحن جميعا مسلمين وعربا معكم فى أحزانكم، ونشارككم أتراحكم، وندعو بالشفاء العاجل لـ «الأبرياء» من مصابيكم، ونشد على أيديكم فى مواجهة العنف الجاهل.. المتعصب الذى يريد إلغاء الآخر، ومحو وجوده.. ولكن.. نعم وللأسف هناك دائما «ولكن»، لماذا لم تتحرك طائرات فرنسا لتمطر قنابلها على «داعش» وهم يذبحون أهلنا «الأبرياء» فى «ليبيا» على مرأى ومسمع من فضائيات ومواقع العالم كله؟ وذلك المشهد «المهين» للإنسانية كلها والذى وقع على شاطئ المتوسط.. هل اعتقدتم أن مياه البحر كافية لدرء بشاعته عن أبنائكم؟
.. ولماذا لم تتحرك أساطيل الناتو لتخليص أهلنا «الأبرياء» فى سوريا، بينما أتباع الخليفة أبوبكر البغدادى يحولون «الرقة» إلى «المحـ... رقة»، ويقتلون الرجال ويمثلون بجثثهم؟ أليسوا «أبرياء» يستحقون الدفاع عنهم؟
.. ولماذا تلكأتم فى مساندة - بلدى - مصر وإمدادها بالسلاح والدعم للوقوف فى وجه نفس الإرهاب الداعشى الأسود، بأسماء مستعارة كولاية سيناء، وأجناد بيت المقدس وغيرها، وهم يفجرون ويقتلون المصريين.. «الأبرياء».. أيضا؟
.. ولماذا تقاعست أساطيلكم عن نجدة «المسلمين الأبرياء» فى «بورما» وهم يُذبحون ويُمزقون على مرأى ومسمع من العالم أجمع؟
.. ولماذا تهاونتم أمام ظلم وعدوان وبشاعة الآلة العسكرية الإسرائيلية وهى تسحق «الأبرياء» فى فلسطين أطفالا.. ونساء.. وشيوخا، وتمنعهم حتى من أداء صلاتهم فى مسجدهم الأقصى؟.. ألم يكن مئات القتلى فى «غزة».. «أبرياء» أيضا؟
.. ولماذا غضضتم البصر عما يحدث لـ «الأبرياء» فى العراق من تفجير وتهجير وقتل ومذابح.. وسبىّ للنساء بل وبيعهن فى سوق النخاسة ونحن فى عام 2015؟ أليس الفعلة السفلة هم نفس «الدواعش» أم أن «أبرياء» العراق غير «أبرياء» باريس؟.. ودماء أطفاله بلون مختلف؟.. وكرامة نسائه غير كرامة الفرنسيات والأوروبيات؟
ولماذا تركتم سيارات الدفع الرباعى وقوافل المدرعات العسكرية تتقاطر على قوات تنظيم الدولة (من حيث لا ندرى.. وتدرون!).. وكل ذلك تحت أسماع استخباراتكم.. وأنظار أقماركم الاصطناعية التى كانت تعرف مقاس «فانيلة» صدام حسين، ومع ذلك تركته يصنع بالعراق والكويت والعرب ما صنع لغرض فى نفوسكم؟
.. يا زعماء كوكب الأرض المحترمين.. أفيقوا.. فالعنف فى العراق وسوريا هو نفسه العنف فى تركيا، والإرهاب فى فلسطين المحتلة وبورما هو ذات الإرهاب فى باريس وروما، والتفجيرات فى سيناء والقاهرة سيُسمع صداها فى نيويورك ولوس أنجلوس..
لا تظن أوروبا أن مياه المتوسط ستمنع عنها الإرهاب الأسود، ففى قلب فرنسا وبلجيكا وغيرهما يقبع متشددون فى بؤر سوداء، لا يعلم حلكتها وسوء ما يدار فيها إلا الله علام الغيوب!!
أدعو الله أن يوفقكم ويهديكم للكيل بمكيال واحد، والقياس بمسطرة واحدة، فالإرهاب الأسود لا دين له ولا حدود.. ودماء البشر كلها «حمراء» اللون!