«كرسي في الكلوب واللي يحب الريس يضرب» على طريقة «تقفيل» الافراح الشعبية في حواري مصر كان المشهد الذي حدث أمس في ميدان التحرير مع دخول المؤيدين للرئيس حسني مبارك وهم يعتلون صهوات الخيل والجمال، مشهدا يسيء بشدة للرئيس مبارك ولمصر وللمصريين وللمظاهرات التي يفترض انها كانت سلمية سواء من مؤيدي الرئيس أو معارضيه.
ومن هنا نقول، لقد آن الأوان للاستماع لصوت العقل – طالما وصلت الامور الى الخيل والجمال - والنأي بمصر عن حرب أهلية، فالمشهد أياً كانت اسبابه ومسبباته ينذر بحرب أهلية، مصر في غنى عنها، وتاريخ المصريين لم يشهد أي حروب أهلية من قبل، فالشعب المصري كان دائما وابدا على قلب رجل واحد في الشدائد والمحن.
واناشد الرئيس مبارك ورجاله ايقاف «مهزلة» الخيل والجمال والمولوتوف وزجاجات «ماء النار» وما قد «يدبر بليل» بعد اطفاء الانوار في ميدان التحرير، فمن سيتحمل وزر الدماء الزكية لمئات الشباب العزل.. المسالمين التي سالت فداء للدفاع عن رأيهم.
يا سادة الشباب رفعوا شعار.. سلمية.. سلمية.. فهل تلك هي النتيجة؟ ما يحدث في مصر.. ولمصر.. حرام حرام بكل المعايير.. ولن يزيد الناس الا تشبثا بما يعتقدون انه حق، بل ويفقد الرئيس مبارك نفسه التعاطف الكبير الذي حصل عليه من عامة الشعب عقب خطابه المؤثر.
وهل الرئيس مبارك الذي سمح بحدوث مذبحة التحرير.. هو نفسه الرئيس مبارك بطل الضربة الجوية الذي القى الخطاب الذي حرك افئدة مصر.. والله لم نعد ندري؟!
هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فقد قدم الرئيس مبارك ما يحقق مطالب المتظاهرين وهي كالتالي:
1 – اغلاق ملف التوريث بتعيين اللواء عمر سليمان نائبا للرئيس.
2 – اغلاق ملف اعادة ترشيح الرئيس حسني مبارك لولاية جديدة لتعهده بذلك شخصيا.
3 – تعديل الدستور وتطبيق احكام القانون الصادرة في الطعون ضد اغلب اعضاء مجلس الشعب الحالي والمتهم بتزويره احمد عز الذي قدم استقالته واختفى.
4 – وقبل ذلك تعيين الفريق شفيق رئيساً للوزراء، واستقالة جمال مبارك من لجنة السياسات.
الامر الذي يعني وجود فترة زمنية مناسبة لاحداث الانتقال السلمي والحقيقي في مصر والدعوة لانتخابات رئاسية لا يخوضها الرئيس ولا نجله جمال مبارك في شهر سبتمبر المقبل.
ومن المهم ان يستجيب الجميع لهذا المطلب وتحديدا السلطة.
علينا ان ننظر بعين العقل الى ما تشهده الساحة، واستيعاب تطور الاحداث المتسارعة وخروجها عن الهدف الذي انطلقت من اجله، والايادي الخفية التي تدفع باتجاه اضرام نار الفتنة بين ابناء المحروسة.. علينا ان ندرك خطورة ان تتحول المطالبات والمظاهرات السلمية المشروعة الى حروب دامية ستحتاج منا عشرات السنين لعلاج اثارها المدمرة.. وان عدتم عدنا.. «هو ميدان التحرير هيروح فين»!
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
يا دمعه نازله م الشمعه
ورا دمعه بالنار مكويَّه
النار خيانه في عز الضهر
آه م الخيانه وم الخاينين
لو ينغرز خنجر في الضَّهر
الصدر يبقى صدر ياسين
وبهيه تبكي ولا تخبَرّ
مين القتيل والقاتل مين!!
(نجيب سرور «رسالة إلى دفعة»)