Thursday, November 5, 2015 # ظلمنا_المسيرى


للمرة الثانية خلال أيام قليلة غرقت عروس البحر المتوسط فى «متر» ميه!.. وتبعتها ظهيرتها محافظة البحيرة التى اجتاحتها السيول وأغرقت أهلها.. ومات الناس أثناء نومهم فى النوبارية ووادى النطرون، دون أن يسمع صوتهم أحد.. وكيف يصرخ من يموت غرقاً؟!... كتموا صرخاتهم فى حلوقهم.. وحبسوا أناتهم فى صدورهم مع بقايا هواء ربما كفاهم فقط ليفكروا فيما سيحاجوننا به أمام الواحد الأحد يوم العرض عليه.
حليمة.. ومبروك وشلبية.. امرأتان ورجل غرقوا فى بيوتهم، وماتوا داخل حجرات نومهم، بعد أن أغرقتهم المياه.. ربما برقادهم على الأرض دون أسرة ترفعهم عنها،.. ذهبوا إلى بارئهم الذى يعلم «وحده» بما عانوه، وبما سيقولونه عنا..
ما يحدث فى مصر ليس «كارثة طبيعية» كما سبق ووصفها المحافظ السابق «المستقال» فنحن نرى حول العالم كيف تكون الأعاصير.. وكيف تدمر الزلازل.. وكيف تمحو الفيضانات المدن.. وكيف تبتلع الانهيارات الأرضية الشوارع.. وكيف تغمر السيول الطينية البيوت..
أما ما ساقه الله لمصر من أمطار الخير.. فكشفت فساداً لا يوصف فى المحليات تنوء بحمله عبارات «ميرسك».. وعرّت تخاذلاً لا يغتفر لقياديين لا يستحقون كراسيهم الوثيرة.. وسلطت أضواء مبهرة فى عيون مسؤولين لا يستحقون مناصبهم الرفيعة..
هل ظلمنا محافظ الإسكندرية السابق؟.. أم أننا محاصرون بتراكمات فساد تزكم الأنوف عمرها عشرات الأعوام.. وبعضها فاق نصف القرن من الاستهتار واللامبالاة وانعدام التخطيط وخراب الذمم وضعف النفوس وتراجع قيم العمل والواجب والتفانى والالتزام والتجويد.. وقبلها جميعاً.. قيم الحق والخير والجمال؟
..المسألة لم تكن هانى المسيرى ـ ولا أبرئه طبعاً ـ المسألة أكبر من أى «مسيرى» موجود أو سيأتى، إن الفساد المتراكم.. تحجر وتكلس وانصهر وانتشر وتداخل وتسلل ليملأ فجوات حياتنا.. والمصيبة أننا ـ كعادتنا ـ تأقلمنا مع وجوده، وتعايشنا مع سيطرته، وتواءمنا مع جبروته، حتى أصبح منا.. وأصبحنا منه.
..رحم الله المتوفين غرقاً، ونحتسبهم عند الله شهداء.. وننتظر «ثورة» حقيقية تكتسح الفساد والفاسدين والمفسدين.. وتصلح أحوال الناس.. ربما تهدأ أرواح الغارقين.

flower
HOSSAM FATHY