تدخل مصر اليوم عهداً جديداً ندعو الله أن تتحقق فيه آمال المصريين البسيطة، وحقوقهم الأولية في حياة كريمة يجدون فيها العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.
عهداً يحقق قادته ما عاهدوا شعب مصرعليه، ليعيدوا له الأمن الذي افتقده، والأمان الذي اشتاق إليه، والاستقرار الذي هو طبع أصيل يعيشه ويتعايش معه منذ 7 آلاف سنة..
.. اليوم يتولّى الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي «رسمياً» رئاسة جمهورية مصر العربية بعد قرابة 3 سنوات و5 شهور تقلبت فيها مصر المحروسة بين جمر الثورات ولهيب المؤامرات، و«انكوى» المصريون بنار البطالة وجحيم الانقسام والتشرذم والإرهاب.
عشنا انفجاراً ضد الظلم والفساد في 25 يناير 2011 أطاح بنظام حرم مصر والمصريين من كل فرص الحياة الكريمة بعد أن تعفنت جذوره ففسدت ثماره لأسباب عديدة، نترك للتاريخ والمؤرخين حصرها ووصفها وتوصيفها، والحكم على مبارك وعهده.
وكانت الثورة –أو سمِّها ما شئت حسب قناعاتك- ضرورة حتمية على وضع كان من المستحيل استمراره، ولأنها بلا قائد ولا رمز، حصد غنائمها الفصيل الأكثر تنظيماً، والذي فشل –أو سمِّ ما حدث كما تشاء أيضاً- في قيادة مصر الى بر الأمان، فكان التشرذم والانقسام وعرفنا طعم الدماء التي تسيل من مصريين بأيدي مصريين، حتى وصلت الأمور الى انفجار جديد في 30 يونيو –أيضاً أطلق عليه ما تريد فالأسماء لم تعد تهم- حتى آلت الأمور الى ما هي عليه اليوم.
.. اليوم تضع مصر قدميها على أول طريق ندعو الله أن يكون طريق خير للمصريين جميعاً، يجدون فيه ما يعوّضهم من شقاء وبؤس عشرات السنين التي كان يجب أن تحملهم الى «الأفضل» كما فعلت بغيرهم من الأمم من حولنا.
علينا اليوم أن نوقن أن العمل المتقن.. الدؤوب.. المتواصل.. المضني، وقبله التخطيط المدروس.. الذي تصاحبه جداول زمنية صارمة.. هما الأمل في الإنقاذ من حافة الهاوية التي نتأرجح عليها.
.. لن أكون ساذجاً فأطالب بأن «نحب» بعضنا البعض لننقذ مصر، ولكن أطالب بأن «نحب» مصر لننقذ أنفسنا، ونصنع مستقبل أبنائنا.
فإذا نجحنا في إنقاذ مصر وأنفسنا، ساعتها ربما تعود لنا أخلاقياتنا التي افتقدناها، وسلوكياتنا الأصيلة التي كنا نزهو بها أمام الأمم.
اتركوا الانتقام لله عز وجل فهو المنتقم الجبّار، ودعوا تحقيق العدالة في الأرض للقضاء،.. الخائن يحاكم، والقاتل يقتصّ منه، والفاسد يحاسب، والقانون يطبّق بحزم وحسم على الجميع، لتعود مصر لكل المصريين وليركز كل منا في عمله يتقنه ويحسنه ويجوّده ويطوّره فإن «الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».
هذا ما نتمناه من «شعب مصر» الذي يستحق ما هو أفضل كثيراً، أما ما نطلبه من رئيس مصر فله مقال قادم.. إذا كان في العمر بقية.
وعلى ذكر «العمر».. أعتذر للقارئ العزيز عن فترة الانقطاع عن الكتابة، والتي قضيت أغلبها في الجانب الآخر من الكرة الأرضية، حيث نهارنا ليلهم.. ونهارهم ليلنا، وأطباؤهم لا يسمحون أبداً بأن يتابع «ضيوفهم» ما يوجع «قلوبهم».. فسامحوني.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.