.. أذكر وتذكرون «تسونامي» المشروعات العملاقة التي أغرقنا فيها الإعلام فضلاً عن علماء مصر الكبار في شتى المجالات،.. امتلأت شاشات الفضائيات بالعلماء والاقتصاديين والسياسيين والجغرافيين والجيولوجيين، والمستثمرين مصريين وغير المصريين، عرباً وأجانب.. ومن كل بقاع الأرض..
.. بدأنا بحلم «مصر الجديدة» مع العالم الكبير د.فاروق الباز و«ممر التنمية» الذي سينشئ دلتا جديدة غرب النيل، و12 محورا أفقياً بطول من أسوان إلى الاسكندرية تنشأ حولها المدن والقرى والصناعات والزراعات الجديدة، ويتم تصدير منتجاتنا ومنتجات أفريقيا عبر ميناء جديد على المتوسط، وسينتشر المصريون في مساحة الـ مليون كم2، بدلا من تكدسهم في الوادي الضيق و… و… و…. ثم يخرج علينا «علماء اجلاء» يطيحون بالحلم، فالتربة في رأيهم لا تصلح، والتركيبة الجيولوجية لا تساعد، وأقمار د.الباز الصناعية التي استخدمها غير دقيقة!..
.. ثم تلاطمت أحلام أخرى حول تعمير سيناء، وتوطين 5 ملايين مصري على أرضها فوراً، وانشاء الزراعات والصناعات وفتح المحاجر واستخراج المعادن وتحويل رمالها إلى «ذهب»، وشواطئها الى «ريفيرا» مصرية،..
ثم لم يحدث شيء، ودخلنا في معركة تصفية الإرهاب ونسينا كل أحلام التعمير فلا تعمير قبل التطهير!!
.. وحضر المغتربون وعرضوا فوراً استصلاح 10 آلاف فدان وزراعتها قمحاً، والاستثمارات موجودة عن طريق اكتتاب بين المصريين المقيمين في دولة عربية واحدة، وستمتلئ الصوامع (قمحاً من خير بلدنا، وبإيد ولادنا)، ونستغني عن قمح روسيا وأوكرانيا وأمريكا، ونأكل أخيراً مما نزرع ونوفر العملة الصعبة، و... و... وثم اختفى كل ذلك كخيط دخان ذرته الريح!!
والكثير من المشروعات السياحية والأفكار الخلاقة بين توصيل مجرى النيل للأهرام وابتكار جولات سياحية جديدة، ووصل شرم الشيخ بالغردقة ومرسى علم بالناقلات المائية السريعة، ووصل كل ذلك بالأقصر وأسوان.
حلمنا.. وحلمنا.. وحلمنا.. ثم اختلف «العلماء» والاقتصاديون، وتبخرت الأحلام، ولم يكن اختلافهم أبداً «رحمة»!
وسؤالي لمعالي رئيس الوزراء «الجديد» لماذا لا يتم تشكيل مجموعات صغيرة من العلماء، ليجلسوا معاً ويخرجوا بتقارير علمية واضحة، خلال مدة زمنية محددة، يتم تحويلها الى دراسات جدوى حقيقية لمشاريع قابلة للتنفيذ، وطرحها على المستثمرين، مع وضع كل الضوابط التي تضمن حقوق مصر.. وحقوق من يستثمر أمواله فيها؟
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.