Monday, December 23, 2013 ضحية.. «الياء»


.. حصل خير.. وفيها إيه يعني.. يا عم بسيطة.. متعقدهاش.. متحبكهاش.. قول يا باسط.. عدّيها.. بتحصل في أحسن المؤسسات والعائلات.. ما تبقاش نمكي.. اللي اتكسر يتصلح.. يا سيدي ارادة ربنا هو في حاجة بتحصل بدون ارادته.. اعترض بقى على إرادة ربنا..
عبارات اعتادت عليها آذاننا،.. واعتدنا على تمريرها دون ان نعترض، ظاهرها الرحمة والتفهم.. والتسامح والتدين الظاهري – طبعا كل شيء يتم بارادة الله!! – ولكن ما علاقة ذلك بأننا اصبحنا أبعد ما نكون عن حديث: «ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»؟ ولماذا اصبحنا موصومين بعدم «الاتقان» في كل شيء، بعد ان كان منا المهنيون والصناع المهرة وأهل الحرف وعباقرة العلوم والفنون والآداب؟!
احترمت جدا السفير أمجد عبدالغفار، رئيس هيئة الاستعلامات الذي قدم استقالته، بعد ان اعتذر علانية عن الخطأ الهجائي الذي ظهر في اللافتة – بانر – الخاص بمؤتمر رئيس لجنة تعديل الدستور عمرو موسى، حيث جاءت كلمة «مصريين» بدون الياء الثانية لتصبح «مصرين» فقط، ثم صور الأجانب ذوي البشرة البيضاء والشعر الأصفر إلى جانب المصريين، لنكتشف أن ثلاثة من المصريين الخمسة هم من الأجانب.
الخطآن كان من الممكن أن يمرا مرور الكرام، وتنطبق عليهما مقدمة المقال من أول «حصل خير» وحتى.. «كل ابن آدم خطاء»، ولكن السفير «المحترم» رفض ذلك وتقدم باعتذار رسمي لرئيس الجمهورية، ثم استقال، على الرغم من توضيح أن «اللافتة» تبرعت بها إحدى الجمعيات الأهلية التي تقوم بالدعاية للتصويت على الدستور، وقدمتها للمسؤول عن التحضير للمؤتمر قبل انعقاده بساعات.
.. كل ذلك طبعاً لا يخلي مسؤولية هيئة الاستعلامات ورئيسها المحترم «المستقيل» لأن المؤتمر «التاريخي» عقد في مقر الهيئة، ولكن يمكنني – كإعلامي – تخيل ما حدث من «هرجلة» وعدم تخطيط، ووجود أكثر من «رئيس» ومدير لإدارة إعداد وتنظيم المؤتمر الصحافي للسيد عمرو موسى، وأكثر من مسؤول اعتقد أن من صلاحياته الموافقة على استلام اللافتة ووضعها، دون تدقيق، ثم عندما وقعت الواقعة، و«رشق الفاس في الراس»، وجد السفير أمجد عبدالغفار نفسه وحيداً.. لأن القاعدة المصرية تقول «النجاح له ألف أب.. والفشل أب واحد».
.. أرجو أن يهدأ الزملاء في هيئة الاستعلامات الذين «انتفضوا» دفاعاً عن رئيس هيئتهم «المحترم»، وهددوا بالاعتصام حتى يعود لعمله،.. كما أتمنى ألا يقبل الرئيس عدلي منصور استقالته،.. وإذا أصر السفير أمجد - الذي لم أتشرف بمعرفته من قبل - على الاستقالة، فيجب أن يوضع اسمه في لوحة شرف على مدخل هيئة الاستعلامات ويكتب تحته أول مسؤول «محترم» يستقيل بسبب حرف و3 صور!!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

flower
HOSSAM FATHY