.. أيام قليلة وتودع مصر الأحزان.. ويعلق المصريون اللمبات الملونة على واجهات المنازل، وربما يصطفون – على طريقة محبي الشيخ حازم – في سلسلة بشرية تبدأ على أبواب «ليمان طره» وتنتهي على شاطئ شرم الشيخ اللازوردي، هاتفين «اخترناك.. اخترناك» وهي الاغنية المحببة لقلب السيد الرئيس الوالد المخلوع المتخلي صاحب الضربة الجوية محمد حسني مبارك.
الخبر السابق بشرنا به المستشار أحمد مكي وزير العدل الذي أعلن خلال حواره مع احدى القنوات الفضائية انه: «من الطبيعي ان يتم الافراج عن الرئيس السابق حسني مبارك، بعد انتهاء فترة حبسه الاحتياطي في 16 ابريل المقبل، اذا لم يكن متهماً في قضايا اخرى».
معنى كلام سعادة المستشار المبجل انه بعد 20 يوما بالتمام والكمال سيعود مبارك الى احضان شعبه، لينضم الى بقية رموز النظام السابق الذين تحولوا من رموز لعهد قامت ضده ثورة، ودفع شباب مصريون أرواحهم وعيونهم وأجسادهم ثمناً غالياً لنجاحها، تحولوا إلى رموز للبراءة بعد إخلاء سبيلهم، والإفراج عنهم في مهرجان «البراءة للجميع» الذي أقامته «مصر» لهم على مدى العام الماضي.
شمل «المهرجان» أسماء كان أصحابها بمثابة أعمدة راسخة في العهد «البائد» أو العهد «العائد» لم يعد احد يدري!!.. زكريا عزمي، صفوت الشريف، فتحي سرور، زهير جرانه، أحمد نظيف، وأعضاء مجلس شعب منهم رجب حميده وطلعت القواس وعلي رضوان وايهاب العمدة، وسعيد عبدالخالق، وماجد الشربيني ومحمد الغمراوي، إضافة لرجال أعمال كانوا أشهر من نار على علم، ولا ترد لهم كلمة في عالم المال.
ولم يعد في السجون سوى حبيب العادلي وزير الداخلية الاسبق، والرئيس المخلوع ونجليه علاء وجمال.
ولا أعلم لماذا لم نختصر الطريق منذ البداية، ونوفر على أنفسنا فرجة العالم علينا اثناء محاكمات هؤلاء الرموز، وفي طليعتهم «المخلوع» طالما أن كل ما تم تقديمه لمستشاري قضائنا الشامخ لم يكن يكفي لإدانتهم؟
ولماذا «وجع القلب» في محاكمات وجلسات وأمن لتأمين المحاكمات ورؤساء ووكلاء نيابة أفاضل ونائب عام محترم، ومشاجرات ومشاحنات بين مواطنين فريق منهم يحمل صور الشهداء ويصرخون «يا نجيب حقهم يا نموت زيهم»، وفريق يرفع عقيرته بأهازيج «احنا آسفين يا ريس» و«بعد مبارك الطيار.. شفنا الذل وذقنا العار».. وهات يا رمي طوب.. وكسر رخام وضرب.. وفي النهاية «ربما» يعود الرجل معززا مكرما الى «محله المختار» في منتجع صديقه حسين سالم بشرم الشيخ حيث «كومباوند» قصور الأسرة.. ليكتب مذكراته.. أو «ربما» «انتوى» الترشح مرة أخرى رئيسا للجمهورية في أول انتخابات رئاسية قادمة.. و«ربما» نشهد، جمهورية مبارك الثانية!!
طب تصدقوا وتؤمنوا بإيه؟.. إحنا نستاهل كل اللي جرى لنا.. وكل اللي هيجرى لنا.. وخليكوا اطحنوا في بعض كلكم، وحاصروا «المقطم».. وحاصروا «الاتحادية» وحاصروا «مدينة الإنتاج الإعلامي» واقطعوا شوارع مصر،.. ووقفوا الإنتاج.. و«اشحتوا» من صندوق النكد.. ولما الدنيا تمطر عليكم.. اعرفوا ان دي «دموع» الشهداء على البلد.. وعلينا. (معلش يا سيدي مشيها دموع.. المرة دي).
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.