يا رب تصدق الحكومة هذه المرة في «الأحلام الوردية» التي أطلقتها صحيفة «الأهرام» من خلال مانشيتها الرئيسي على الصفحة الأولى يوم الاثنين الماضي: «1000 مشروع للنهوض بالمناطق النائية والمحرومة»، وتحديد نهاية يونيو المقبل أي بعد حوالي 100 يوم - وهو رقم يصيب بالارتكاريا في حد ذاته – لاستكمال هذه المشروعات الالف القومية للنهوض بالمحافظات الاكثر فقرا.
كما اتمنى ان تصدق الحكومة ايضا في حكاية «اطلاق خطة التنمية في الصعيد انطلاقا من سوهاج، وطرح مشروعات بتكلفة 60 مليار جنيه توفر 2.5 مليون فرصة عمل»، لانني بصراحة أُصاب بـ«الوسواس القهري» - كفاكم الله شره – عندما اسمع عن مشروعات بالمليارات دون تحديد خطة زمنية للتنفيذ، ويرجع ذلك الى ما قبل عهد الرئيس مرسي، أيام المخلوع مبارك الذي صدق ما نشرته الصحف على لسان وزراء حكوماته المتعاقبة من «مليارات» تتكلفها المشروعات، وملايين فرص العمل للشباب، لما قامت الثورة أساسا، ولأصبحنا نترأس وفود صندوق النقد لدراسة القروض التي تطلبها سويسرا والسويد وكندا!!
ولكنا نحتفل اليوم بمرور 10 سنوات على وفاة آخر «أمي» و15 عاما على «تشغيل» آخر شاب عاطل!! عموما اعدكم – اذا كنا أحياء حتى 30 يونيو المقبل – ان أبدأ سلسلة مقالات اعتباراً من 1 يوليو تمجد في الحكومة والرئيس والمستشارين والمساعدين والوزراء ووكلاء الوزارات ورؤساء مجالس الإدارات ومديري العموم.. ومديري الأمن.. ومدير استاد القاهرة!! فإذا لم يحدث فسأكتفي بالتذكير لأن الضرب في الميت حرام.
المهم.. لم أتوقف عن التحذير من الضرر البالغ الواقع على الاقتصاد المصري، ولن أتهاون في التحذير من أن اقتصادنا على مشارف الهاوية، حتى لو نجحت الجولة الجديدة في سلسلة جولات ومفاوضات «صندوق النكد» الدولي، وحتى لو انتهى الجدل «البيزنطي» حول مشروع الصكوك (المعروف بالصكوك الإسلامية سابقاً) مع أو بدون عرضه على الأزهر الشريف.
واقع الحال يا سادة يا كرام أننا يجب أن نتوقف فوراً عن الإضرابات والاعتصامات، ونأخذ وقتاً مستقطعاً عاجلاً من الوقفات الاحتجاجية، ونعود للعمل والإنتاج الجاد بمعدل 10 – 12 ساعة في اليوم، فربما.. ربما.. نستطيع تعويض ما فات، مع كثير من دعاء ضعفاء القوم.. والصالحين. فقد أجمع خبراء الاقتصاد على أن التوقف عن العمل والإنتاج أعاد اقتصاد مصر إلى الخلف بسرعة الصاروخ، ومنذ ثورة 25 يناير 2011 وحتى الآن تسببت الإضرابات والوقفات والاحتجاجات في خسارة مصر لأكثر من 300 مليار جنيه مصري – حسب اعتقاد الخبير الاقتصادي وعميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية السابق د.حمدي عبدالعظيم – وهو ما أدى إلى إغلاق أكثر من 4 آلاف مصنع، وتشريد العاملين فيها، وحرمان الناتج القومي من انتاجها، بالاضافة الى توقف العشرات من المستثمرين المصريين، ومثلهم الخليجيون والعرب، ومثلهم من الأجانب عن الاستثمار في مصر وتجميد او تسييل استثماراتهم القائمة، والتوقف عن ضخ اي استثمارات جديدة في شرايين الاقتصاد المصري.
وبالتالي «خرُبَتْ» بيوت كانت عامرة، وتوقفت أجور كانت تدفع للعاملين في المصانع «المغلقة»، وانتقلت اعتصامات موظفي الحكومة ومطالباتهم بالكوادر، الى عمال المصانع الذين طالبوا بتحسين أوضاعهم، وشهدنا توقف العمل في «موانئ» الدولة، ومصانع الطوب، والمخابز، وشركات انتاج النفط، ومصانع الأطعمة، وشركات الأثاث في دمياط!!
وللأسف لم تستطع الحكومات «الضعيفة» المتعاقبة، والوزراء مرتعشو الأيدي ان يتعاملوا مع الموقف ويعيدوا ضخ الدماء في شرايين الاقتصاد.
والحل قبل كل شيء اعادة الثقة في «الأمن والأمان»، ثم وضع خطة انقاذ عاجلة تنفذها «حكومة وطنية» وتضع لها خطة زمنية واضحة، ثم تحل بشكل عاجل مشاكل المستثمرين الحاليين حتى يتشجع المستثمرون الجدد على العودة الى مصر.. وليت ذلك يتم قبل فوات الأوان.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء