المادة الأولى من مشروع الدستور الجديد الذي صاغته الجمعية التأسيسية تنص على ان: «جمهورية مصر العربية دولة مستقلة ذات سيادة، وهي موحدة لا تقبل التجزئة، ونظامها ديموقراطي».
الحمد لله ان واضعي مشروع الدستور انتبهوا الى خطورة الدعوات الفجة والغبية للبعض بـ «الاستقلال» عن مصر، تلك الدعوات التي تعاملت جميع الحكومات السابقة معها باستخفاف شديد، وبأنها امر «هزلي» لا يستحق النقاش او الاهتمام، وما هي إلا «هبات» لبعض ابناء مصر الغاضبين، سرعان ما تهدأ بقليل من تطييب الخواطر، مثلما «يطفش» الابن خارج بيت أبيه وأمه لساعات ثم يعود لأحضانهما،.. ولكن يبدو ان هناك بعض «الابناء» العاقين، يرغبون في «تقسيم» البيت نفسه، غير عابئين بتبعات «جريمتهم» ووقعها على بقية افراد الأسرة.
مازلت أؤمن وأعتقد انه لا يوجد «مصري» وطني يمكنه ان يتحمل مجرد فكرة «تقسيم مصر»، ولكن يبدو أن هناك فريقين يقومان بعملين مختلفين، لكن النتيجة في النهاية «كارثية» واحدة.
الفريق الأول يمثله بشكل صارخ ما تعارف الناس على تسميتهم بـ«أقباط المهجر»، وأستشهد هنا بكلام المفكر والكاتب القبطي رمزي بولس الذي قال: «الكنيسة تعلم جيدا مخطط تقسيم مصر، وتعلم تماما الدور الذي يلعبه أقباط المهجر وتحريضهم على الفتنة الطائفية، وتأليبهم المجتمع الدولي».
ولا أعرف مدى «معتمدية» مصادر معلومات السيد بولس، وأدعو الله أن يكون مخطئا، فمصر موحدة بمسلميها ومسيحييها، ولكنني أثق في معلومات كتاب كثيرين ذكروا وجود مخطط تقسيم مصر، منهم المفكر الفرنسي روجيه جارودي، ود.جمال حمدان، ود.حامد ربيع، ود.محمد عمارة، والصحفي الهندي ر.ك.كارنجيا مؤلف كتاب «خنجر إسرائيل» الشهير عام 1957، والذي ذكر فيه بوضوح وجود مخطط إسرائيلي لتقسيم مصر إلى دولتين قبطية وإسلامية، اعتمادا على الوثيقة التي نشرتها المنظمة اليهودية العالمية بالقدس، ثم العديد من الدراسات الإسرائيلية التي تضمنتها «خطط إسرائيل الاستراتيجية» خلال العشرين عاما الماضية، والتي سعت لترسيخ التنبؤ بأن الاحتقان الطائفي، وتردي الأوضاع الاقتصادية سيدفعان بمصر عاجلا نحو التقسيم.
مرة أخرى أعود للمفكر المسيحي رمزي بولس الذي قال في حديث مع صحيفة «المساء» نشرته يوم 10 أكتوبر 2011: «الهتاف الأساسي في أحداث ماسبيرو وغيرها من الأحداث الطائفية كان «الشعب يريد حماية دولية».. وعندما وصلت الحشود إلى ماسبيرو - (وكان بولس شاهد عيان) - فوجئت بأناس يشعلون النيران في مدرعتين عسكريتين، والمثير للدهشة - والكلام مازال لرمزي بولس - أن لافتات الاستغاثة بالعالم الخارجي والغرب كانت معدة مسبقاً قبل اندلاع أي أحداث أو مشاكل، وقبل وصول المسيرة إلى مبنى ماسبيرو، مما يؤكد وجود نية مسبقة تهدف إلى حدوث إصابات ومواجهة مع القوات المسلحة».
انتهى كلام المفكر المسيحي المعتدل، وكلنا نعرف ما قام به عصمت زقلمة وجماعته بعد ذلك وحتى الآن، هذا هو الفريق الأول.
أما الفريق الثاني فيمثله هذا الشخص – الذي أعلن اسمه لكني لن أذكره – والذي يحمل العلم المزعوم ذي الألوان الثلاثة والنجوم التسع والنخلة.. ويعرضه تارة أمام مجلس الوزراء، وأخرى في ميدان التحرير مع مجموعة «بلاليص»! ومثله شخص آخر رفع نفس العلم في مظاهرات بسوهاج، وثالث رفع لافتة استقلال مدينة «السرو».. وغيرهم مما أعتقد أنهم لا يدركون خطورة ما يفعلون، ويظنون أنها إحدى «أدوات» الديموقراطية أن تعلن استقلال مدينتك أو انفصال جنوب بلادك عن شمالها، لتلفت نظر الإعلام والمسؤولين، وهذا قمة «الانتهازية» و«الأنانية» وعدم الوعي، وانعدام الوطنية.. بل والغباء.
ولهذا الفريق أقول اقرأوا التاريخ جيداً فعندما تم إعلان انفصال مدينة «زفتى» عن المملكة المصرية، وإعلان «جمهورية زفتى في 18 مارس عام 1919، كان الهدف الحقيقي هو إحراج الإنجليز، وإعلام العالم أن في مصر ثورة احتجاجاً على نفي سعد باشا زغلول ورفاقه، ونجحت الفكرة وأبعدت بريطانيا «السير ونجت» لتهدئة المصريين.
كانوا وطنيين يعرفون ماذا يريدون لبلدهم مصر،.. أما أنتم فأترك توصيفكم لأنفسكم، عسى أن تعوا خطورة ما تفعلون.. وأدعو الله للفريقين بالهداية.
وحفظ الله مصر الواحدة.. وشعبها الواحد من كل سوء.


حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66