هل هناك «رجل رشيد» يعيد مصر إلى الطريق المطلوب بأسرع وقت ممكن قبل ان تقع الكارثة؟
منذ قيام الثورة وحتى الآن – والبعض يفضل تعبير «وحتى وفاتها» - نخرج من مشكلة لندخل مأساة.. ونخرج من المأساة لندخل كارثة.. وأغلب شعبنا الطيب المعتاد على «الصبر» ينتظر «المعجزة» التي لا تأتي.. وبدلا منها تتوالى المصاعب.. تساندها الأزمات.. وتؤازرها الاختناقات.. وتعاضدها المشاكل!
أين اختفت شخصية المصري التي عرفها العالم كله؟.. بابتسامته.. ووداعته.. وجدعنته وشهامته.. وخلافاته مع الآخر في الشارع والمنزل والعمل، والتي «نادراً جداً» ما كانت تسيل فيها الدماء؟
من أين جئنا بهذا الكم الهائل من العنف والدموية واللدد في الخصومة، وفرض الرأي بالقوة.. والبلطجة التي أصبحت «اللغة» الوحيدة التي يسمعها الجميع، ليس فقط «بلطجة» صياع الشوارع، ولكن حتى بعض أكثر الناس ثقافة وعلماً يمارسون «البلطجة الفكرية» دون وعي أو عن قصد لا أدري، ويكفي أن تشاهد ضيفين في برنامج «حواري» - بكسر الحاء أو فتحها… لا فرق! – لندرك تماماً إلى أي درك نزلنا.
منذ متى ونحن في مصر لا نوقر كبيراً، ولا نأخذ بيد صغير؟ متى تحول القرويون الطيبون البسطاء الذين يكرمون الضيف ولو بعشاء أطفالهم إلى وحوش كاسرة تقتل البلطجية وتحرق جثثهم، وتعلقها على أعمدة الإنارة أمام الأطفال والنساء؟
ما كل «قوى الشر» والقدرة على الإساءة للآخرين، والرغبة في تدمير كل شيء التي تفجرت «فجأة» في نفوس أناس كنا نتعامل معهم كل يوم ولم نكتشف كل هذا السواد إلا خلال الشهور القليلة الماضية؟
وعندما أقدم بعض الخبثاء والسفهاء والمغرضين على ما اعتبروه إساءة للرسول الكريم عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة والسلام – ومقام المصطفى أرفع وأنبل مما يتوهمون – بدلاً من أن نُري العالم وجهنا الحضاري في الدفاع عن حبيبنا وقرة أعيننا، جعلنا هذا العالم يطالع أسوأ أفعالنا، فكانت إساءتنا لديننا أكبر وأعمق تأثيراً مما حاول أعداؤنا فعله.
وحسناً فعل وزير الداخلية بإخلاء ميدان التحرير بالقوة، فهذه «الأشكال» التي شاهدناها لا يجب أن ندع العالم يشاهدها معنا، ويستحيل ان يكون اطفال الشوارع ونساء الشوارع ورجال الشوارع الذين تتسابق فضائيات «الإفك» لتسليط عدسات كاميراتها على وجوههم الغريبة هم نموذج الانسان المصري الذي يجب ان يعرفه العالم.
هل هناك رجل رشيد يعيد توجيه كل هذه الطاقات المدمرة لتستخدم في عمل ايجابي، وما أكثر ما نحتاجه من أيدٍ عاملة في المزارع والمصانع واستصلاح الاراضي واعادة بناء اقتصاد يتأرجح على حافة الهاوية؟
سارعوا الى طرح «مشروع قومي»، عملاق.. يحتوي على عدة مشاريع تنموية كبيرة.. في جميع المجالات: التعليم – الصحة - استصلاح الاراضي - بناء مدن جديدة - القضاء على الأمية.. وهناك العشرات من الأفكار الفردية التي تصلح نواة لـ «مشروع قومي عملاق».. مثل اعمار سيناء، ومشروع د. فاروق الباز لتعمير الصحراء الغربية، ومشروع د. زويل العلمي.. والعديد.. العديد من الأفكار.
نرجو من الله أن يوفق من بيده الأمر «لتغيير» شامل لوجه المحروسة.. تختفي معه هذه «الوجوه» التي نشاهدها كلما وقعت مشكلة أو مصيبة أو كارثة أو مأساة..
ارحمونا يرحمكم الله.. وأعيدوا لنا «مصرنا» التي كانت.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
@hossamfathy66