إن دمعة أم ثكلى في «درعا».. أو شهيق أرملة مكلومة في «دير الزور».. أو ذهول فتاة مغتصبة في دمشق.. أو ذعر طفلة في حلب لهو أقسى ايذاء وأشد إيلاما للمصطفى – عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة والسلام – من فيلم هابط يسيء لصانعيه ومروجيه، ولا ينال ذرة من تاريخ الرسول الكريم.
.. ان قطرة دم مسلم سالت على يد مسلم أثناء تظاهرات المصريين والتونسيين والليبيين والجزائريين والسودانيين واليمنيين لهي أكبر عند الرسول الكريم وأثمن من مليون «يهودي» خبيث، أو مسيحي تبرأت منه كنيسته يحاول ان يسيء إلى مقامه العالي، وما يسيئون إلا إلى انفسهم لو كانوا يفقهون.
.. بربكم هل يعبر عن جوهر الاسلام، ومخبر المسلمين ذلك المشهد الذي يراه العالم في ردود الفعل الغاضبة.. المتباينة التي بدأت بمظاهرات صارخة ووصلت الى قتل السفير الامريكي في ليبيا و3 مرافقين واقتحام السفارات الأمريكية في مصر وتونس واليمن والسودان، وواصل الى نزول قوات المارينز على شواطئ بنغازي الحرة؟
هل قاتل الليبيون واستشهد منهم من استشهد ليتحرروا من جنون القذافي، حتى تجتاح أراضيهم قوات المارينز، وترسو على شواطئهم حاملات الطائرات الأمريكية بحجة حماية الرعايا والسفارة بعد مقتل سفيرهم الذي هو بكل المعايير الدينية والاسلامية والسياسية والدولية - في حماية حكومة الثورة الليبية.. وسفارته جزء من الأراضي الأمريكية حسب كل الاتفاقيات الدولية؟
وهل تعتقدون أننا أسعدنا الرسول - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين - عندما أصدر البنتاجون تعليماته بتوجه قوات المارينز ايضا الى اليمن لحفظ الأمن، وبالتالي السيطرة على مدخل البحر الاحمر، والحصول على موطئ قدم في قلب العروبة العاربة؟
.. هل ما فعله بعض الصبية يؤازرهم بعض المتشددين من اعتداء على السفارة الامريكية في مصر هو عين الصواب والعقل؟.. المصور البارع عمر زهيري، نجل الصحافي الصديق مؤنس زهيري، وحفيد نقيب الصحافيين المصريين الراحل كامل زهيري اقتنص لقطة عالمية لأحد هؤلاء الصبية وهو يرقص رقصة «نيجر» التي ابتدعها الزنوج وفيها يدورون حول أنفسهم على يد واحدة او ساق واحدة أو على رؤوسهم، وهو يرتدي ملابس غريبة، في محاولة مستميتة لاستثارة قوات الامن المركزي التي كانت تحيط بالسفارة، وهم من ابنائنا القادمين من عمق الريف والصعيد، الذين ما زالوا على فطرتهم النقية، ولا يتحملون «الضيم» و«السفالة» والحال المايل، وكأنه يستفز رجولتهم الصعيدية والريفية لوقوع ما لا تحمد عقباه.
من دفع هذا الشخص وأمثاله لفعل ذلك؟.. وهل لمثله علاقة بالدفاع عن الرسول عليه افضل الصلاة والسلام؟
.. ووسط كل ما يحدث يخرج علينا عضو باللجنة البرلمانية لشؤون الامن القومي الايراني يدعى« «كريم عابدي» ليقول ان هناك خططاً لحماية المواطنين «الشيعة» المنتمين لأهل بيت الرسول الكريم، في دولة «الكويت» بالسلاح اذا حدث اي خلل أمني يهدد سلامتهم، وان فيلقي «بدر» و«القدس» جاهزان لحماية «الشيعة» في الكويت؟ .. صحيح ان رئيس اللجنة ويدعى «بروجردي» نفى التقرير، ولكن هل هناك دخان بدون نار؟
.. أفيقوا.. وانتبهوا يا أمة محمد، ولا تجعلوا السفهاء يستدرجونكم الى ما فيه هلاككم، وهو مالن يرضي الله ورسوله أبداً.. أبداً.. أبداًً.
وحفظ الله مصر وشعبها والمسلمين أجمعين من كل سوء.



حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
@hossamfathy66