.. ومَن لا يحب العيش في وطن نظيف؟!.. ومَن لا يهفو لتنشق هواء نقي، ويشرب مياهاً غير ملوثة؟! ويأكل طعاماً لم تسقَ فاكهته وخضراواته بمياه خالطتها المجاري!
الوطن النظيف الذي نريده ليس فقط ذلك البلد الذي تخلو شوارعه من جبال القمامة وأكداس النفايات، وليس فقط المكان الذي يشمر شبابه سواعدهم ليكنسوا الشوارع، وينظفوا الحواري ويغسلوا بلاط الأزقة، ثم يسارع بعض المأجورين الى إعادة توزيع «الزبالة» على الشوارع الرئيسية بعد أن يقبضوا المعلوم من «الطرف الثالث» الخفي، ليفشلوا جهود الرئيس المنتخب، ولإظهاره بمظهر غير القادر على تحقيق أبسط وعوده (رفع أكوام القمامة من الشوارع)، فما بالك لو حاول فرض إصلاح حقيقي مبني على «تنظيف» السلوك مما تراكم عليه من أمراض الكذب والنفاق واللامبالاة والأنانية والفهلوة، والبلطجة، وتراجع القيم والأخلاق وغياب التكافل – عدا شهر رمضان بإعلاناته التي توجع القلوب -، واختفاء القدوة الحسنة، والمثل الأعلى، وإعلاء قيم الإيمان والحق والخير والجمال.
لا أقلل أبداً من مبادرة وحملة «وطن نظيف» التي أطلقها د.محمد مرسي، ولا أثبط أبداً من عزائم الشباب والشابات، وكل فئات الشعب المصري التي تشارك فيها، لا دعماً للرئيس، وإنما لإظهار الوجه الحضاري الحقيقي «للمحروسة» والتأكيد على قيمة «النظافة» التي حثت عليها جميع الأديان، وأشد على كل يد ساهمت في رفع ورقة واحدة من الـ8 آلاف طن التي نجحت السواعد الشابة في رفعها من شوارع بلدنا حماها الله، والأهم هو التصدي لمن يحاول وضع العصا في العجلة، وإفشال الحملة، ليظهر المصريون جميعاً بمظهر من لا يجيد عمل شيء، ولا يستمر في تحقيق إنجاز، ولا يتواصل مع فكرة جيدة، وهو الانطباع الذي ساد عن شعبنا العظيم طوال العقود الماضية ظلماً وبهتاناً وعدواناً، لدى شعوب أخرى شقيقة وصديقة، لم تعد ثقتها في مهارة ومهنية وكفاءة المصريين تسر عدواً ولا حبيباً!
كذلك أتمنى أن يتم «تعميق» الفكرة – باعتبار مصر دولة «عميقة»! – ويترسخ الإحساس والشعور بأن «مصر» عادت الى أحضان أهلها بثورة انتزعتها من عصابة فاسدة اختطفتها لعقود طويلة، وأصبحت مرة أخرى «مصرنا» لا «مصرهم»، وبالتالي يجب أن تتلاشى على الفور سلوكيات تخريب المرافق العامة، وتلويث البيئة، وعدم مراعاة الضمير في كل مناحي الحياة من التعلم والعمل والعبادة، وكل الظواهر السلبية التي قلّما وجدناها في دول أخرى كنا نسبقها بأجيال، فسبقتنا بسنوات ضوئية!
أدعو الله أن يتم تطوير حملة «وطن نظيف» بعد نجاحها، - وسوف تنجح بإذن الله – لتصبح «وطن نظيف.. وأخضر» بطرح منافسة بين الشوارع والأحياء والمحافظات بأن يزرع كل منا شجرة أمام بيته، أو شارعه أو حيِّه، وأن يسهم في تشجير الظهير الصحراوي لمحافظته ومدينته، حتى تصبح بحق مصر الخضراء النظيفة التي نحلم بها جميعاً.
وادعوا الله معي في هذا الشهر الفضيل أن يصبح وطننا الجميل مصر المحروسة، بلداً خالياً من الفساد، خاوياً من المفسدين، يمنح الفرصة للشباب الواعي المثقف المتعلم المحب لبلده العاشق لترابه، كي يدفعه للحاق بركب التطور والتقدم الذي كاد أن يفوتنا الى غير رجعة،.. وأن تعود مصرنا منارة للعلم.. وروضة للتسامح، وواحة للديموقراطية، وتاج العلاء في مفرق الشرق.. كما كانت.. يا رب.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66