لماذا يتركنا المجلس العسكري وحكومة د.عصام شرف فريسة لمصادر المعلومات الخارجية، وضحايا للآلة الاعلامية الاسرائيلية دون ان يزودانا بالحقائق؟.. دماء شهدائنا الخمسة التي سالت على ارض سيناء وفجرت المشاعر الغاضبة تجاه العدو الغادر.. والصهاينة المعتدين. ألا تستحق ان يعرف كل مصري كيف سالت؟ ومن المسؤول عن نيلهم شرف الشهادة؟ ويد من التي اطلقت عليهم رصاصات الغدر؟

.. حتى الآن لم تتعامل حكومة د.شرف مع الازمة بما تستحق من اهتمام، ولم يرد احد على الاكاذيب والادعاءات الاسرائيلية بما تستحق.

ذكر التقرير الاولي للنيابة «المصرية» ان الشهداء توفوا بعد اصابة كل منهم برصاصات غدر عبارة عن 7 رصاصات لأحد الجنود، وطلق من العيار الثقيل في قدم آخر ادى لقطع شرايينه ووفاته، والمجند الثالث برصاصة في البطن واخرى في الصدر.

الا اننا نتفاجأ بتقرير اسرائيلي رسمي تنشره صحيفة يديعوت احرونوت يزعم ان الاعتداء الذي تم داخل اسرائيل وهلك فيه 8 اسرائيليين واكثر من عشرين جريحا على طريق ايلات (أم الرشراش المصرية)، قد شارك فيه 3 مصريين احدهم كان عضوا في جماعة اسلامية متطرفة وتم سجنه بعد محاكمته في مصر!

ولاحظ معي حجم دقة المعلومات عن المواطن المصري المزعوم اولا.. والتلميح بقدوم مرتكبي الحادث من داخل مصر ثانيا.

أمر آخر اننا كمصريين عرفنا بزيارة اللواء أمير اشيل رئيس هيئة الاركان الاسرائيلية لمصر من وسائل الاعلام الاسرائيلية.. وليس المصرية، ولا نعرف لذلك سببا سوى استمرار نفس النهج القديم من حجب المعلومات عن الشعب دون مبرر منطقي، والنتيجة اننا نتلقى المعلومات من العدو، ونعطي اجهزة اعلامه الفرصة الذهبية لترويج ما تريد من اكاذيب مخلوطه ببعض الحقائق، فمثلا يذاع خبر زيارة المسؤول الاسرائيلي، وهو حقيقة، ويخلطون به ما يشاءون من اكاذيب حول ما دار في هذه الزيارة..، وما ابلغ به المسؤولون المصريون من الجانب الاسرائيلي. واعلامنا صامت دون سبب!!

اما اخر الاكاذيب والادعاءات التي لم يرد عليها فهو ما ذكرته القناة الثانية الاسرائيلية حول ان التحقيقات الاسرائيلية – برضه – قد كشفت عن اندلاع اشتباكات بين ضابط الجيش المصري، وافراد الشرطة المصريين، ربما تطور الى تبادل لاطلاق النار، - يعني المصريين قتلوا بعض!! - وان ذلك تم بعد الاعتداء على الحافلة على طريق ايلات بأربع ساعات كاملة، ولاحظ ان ذلك يتعارض مع التقرير الاول – الاسرائيلي برضه!- ، وادعى التقرير انه في اليوم التالي فجر انتحاري نفسه في وسط مجموعة من رجال الامن المصريين فاستشهد اثنان.

والاسوأ ان التقرير زعم ان مصر رفضت المشاركة في التحقيقات، فقام الاسرائيليون بارسال النتائج الينا!

كل هذه الاكاذيب والتناقضات.. ولم يخرج مسؤول مصري واحد يحترم عقلية الشعب، ويشرح للناس بدقة ووضوح وشفافية حقيقة ما وقع داخل ارض مصرية محررة ومستقلة وتخضع للسلطة المصرية على حد علمي!

بصراحة.. يبدو ان الثورة لم تتجاوز ميدان التحرير حتى الآن؟!

 

حسام فتحي

hossam@alwatan.com.kw

twitter@hossamfathy66