زاغت عيناي خوفاً، وارتعدت فرائصي رعباً، واقشعر بدني هلعاً، واصطكت ركبتاي ذعراً، وارتعشت يداي خشية، وانهمرت الدموع من عيني كفيضانات تايلاند او شلالات نياجرا، واسودت الدنيا حتى صارت كديجور ليل طويل لا ينجلي.. وأنا أتخيل مرعوباً مذعوراً ما سيحدث لروحي الشفافة ونفسي المسلمة المؤمنة بالله.. الموحدة به.. اذا دفعتني نفسي البشرية الاخرى الأمّارة بالسوء، ووز لي شيطانها وزاً شيطانياً رجيماً لم يقاومه عقلي البشري المحدود القاصر.. والقوا جميعا بي الى هاوية بلا قرار.. وتهلكة ما منها فرار.. واختلط عليَّ الحابل والنابل.. ونعيق البوم بشدو البلابل.. وقررت يوماً – حفظنا الله وإياكم من سوء القرار – أن لا أمنح صوتي الانتخابي لمرشح من حزب النور.. المختار.. أو لو – واستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ومن قول لو الذي يفتح عمل الشيطان - قررت أن أرتكب خطيئة الخطايا، وكبيرة الكبائر، وأمنح هذا «الصوت» الذي سيهلكني وأهلي أجمعين، الى مرشح من غير «حزب النور»!!
ولكن لماذا كل هذا الخوف والرعب والهلع؟.. الحكاية ببساطة انني قرأت ما كتبه محرر «الاخبار» حمدي علي، في تغطيته لمؤتمر مرشح حزب النور في بني سويف وذكره ان مقدم برنامج المؤتمر الاخ «سلامة» أعلن أن: «التصويت لمرشحي حزب النور «صدقة جارية» يصل ثوابها لمئات السنين، وعدم التصويت لهم يعد «سيئة جارية» يصل ذنبها لمئات السنين». (صحيفة الأخبار: عدد الاربعاء، 2 نوفمبر صفحة انتخابات القرن).
واذا لم ارتعب جراء هذا التهديد الصراح بأن صوتي المارق الذاهب لمرشحي الاخوان المسلمين، او الشارد تجاه مرشحي الجماعة الاسلامية، او «الزنديق» الذاهب الى مرشحي الائتلاف او الوفد او اي من الاحزاب الاخرى – غير حزب النور – سيلقى بي منكباً على وجهي في النار بعد ان يتحول – بناءً على فتوى الاخ سلامة – الى «سيئة» جارية يمتد ذنبها مئات السنين؟! كاسحة في وجهها كل «الصدقات» الجارية وغير الجارية التي «ربما» اكون قد تصدقت بها في حياتي.
اذا لم يرعبني ذلك، فما الذي سيدخل الرعب في قلبي الضعيف؟ ويجعلني ادعو الله عقب كل صلاة ألا ينسيني التصويت لمرشحي حزب النور، حتى لا يكون مآلي سوء المصير، حفظنا الله وإياكم أجمعين؟!
.. نصت المادة الثانية من القرار المنظم لقواعد وضوابط واجراءات الدعاية الانتخابية على: «الامتناع بالكامل عن استخدام الشعارات او الرموز ذات الطابع الديني. فهل هناك أقسى من التهديد بتحويل الصوت الانتخابي الى «سيئة جارية»، وقانا الله وإياكم شر السيئات؟
.. لست ضد التصويت لحزب النور او لغيره من احزاب التيار الاسلامي، ولكن أتمنى من القائمين على الدعاية لها احترام عقول الناخبين، والبعد عن لغة التهديد والوعيد، والتلويح بالويل والثبور وعظائم الامور اذا «لم تصوتوا لنا».. بينما الجنة والنعيم.. والحور العين لمن يصوت لمرشحي النور..
أخرجنا الله وإياكم من غياهب الجهل.. الى «النور» الحق. وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66

السجن مش في القِيد ولا القضبانْ
ولا في زنقة جسم في الأركانْ
السجن في التزييف وف التحريف
في الفكره لما تحدّها الجدرانْ
في قصيده بالجرانين تنزّ أنينْ
تحبسْها لقمة عيش عن الطيرانْ
وصحيفه لما تفوت على المساكينْ
تلقى الديابه في حاشية السلطانْ
سجن العقول فيه الحياه بتزولْ
هوَّ الوصول لنهاية الإنسانْ

مختار عيسى (من أغاني [مرافعات الولد الفصيح])