قبل حوالي 54 عاما، وتحديدا عام 1957، اجرى صحفي هندي يدعى ر.ك. كارانجيا حوارا مع وزير الحرب الاسرائيلي الاشهر موشى ديان، ثم اصدر الصحفي كتابا ضمنه الحوار حمل اسم «خنجر اسرائيل» لم ينتبه اليه احد حتى وقعت نكسة 1967، وتمت ترجمته الى اللغة العربية، بل وحمل مقدمة بتوقيع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر نفسه، ثم اعيد نشره في سورية عن طريق «دار دمشق» عام 2005، في 135 صفحة.
تضمن الكتاب وقتها وثائق لم يلتفت لها المعنيون، منها وجود خطة اسرائيلية لتقسيم العراق الى 3 دويلات: كردية في الشمال، ينضم اليها الاكراد من الدول المحيطة، وعربية ذات اغلبية سنية في الوسط، وشيعية تلحق بايران دينيا وسياسيا في الجنوب.
ولم يكتف المخطط الصهيوني بذلك، بل زاد بالتأكيد على تقسيم سورية الى 3 دول ايضا: درزية وعلوية وسنية، وتحويل لبنان الى دويلتين شيعية في الجنوب ومارونية في الشمال.
وعندما سأل الصحفي الهندي الوزير الاسرائيلي موشى ديان عن كشفه لمثل هذه الخطط كان رده: لا تخف فالعرب لا يقرأون!
وبعد صدور الكتاب بـ34 عاما، وفي عام 1991 بدأ تنفيذ تقسيم العراق فعليا، ولا نعرف ما ستنتهي اليه الاحداث في سورية، وانعكاسات ذلك على لبنان.
فما هو موقع مصر في كل ذلك؟
يعلن الساسة والمفكرون الصهاينة ان حلم اسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل، لن يتحقق الا بسقوط مصر، وشرذمتها، وتقسيمها الى دويلات، وتحديدا 3 دويلات ايضا في الشمال والوسط والجنوب ليكتمل المشروع الصهيوني، ويتحقق حلم الدولة العبرية. فأين «سيناء» من كل ذلك؟.. ولماذا تصر اسرائيل في معاهدة كامب دافيد سيئة السمعة على تركها دون وجود حقيقي للجيش المصري فيها؟.. ولماذا رفض الرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه مقترحات وخطط وزير الاسكان الاسبق حسب الله الكفراوي لتعمير سيناء.. وقال له مقولته المشهورة التي وردت على لسان الكفراوي «كفاية كده على سينا يا كفراوي»؟ ووضع في الادراج كل خطط انشاء تجمعات سكانية جاذبة في سيناء، على الرغم من معرفة أي دارس للعلوم السياسية ان الكثافة السكانية والتجمعات البشرية، وإنشاء المدن الحدودية، هي خط الدفاع الاول أمام عدو غادر يمتلك حدودا طويلة مشتركة، ويتحين الفرصة لاقتناص سيناء؟
هل تعتقدون انني «شطحت» بخيالي بعيدا، او بدأت «تخاريف صيام»؟.. فكروا معي كيف استقر الفلسطينيون في الاردن، والضفة الغربية، واصبح وجودهم امرا واقعا؟ ولماذا يحاصر الاسرائيليون قطاع غزة بالاسوار، ويضغطون على اهله بالعمليات العسكرية المتتالية؟ وهل من قبيل المصادفة ان تكون الكثافة السكانية في القطاع واحدة من اعلى الكثافات في العالم؟ وأين سيتوسع سكان «غزة» بعد ان ينفجر الوضع السكاني؟ هل سيزيحون الجدار ويتوسعون سكانيا باتجاه اسرائيل مثلا؟ هل ترون في الجوار أي مساحات شاسعة خالية من السكان ومفرغة من الدفاعات العسكرية يمكن لاسرائيل احتلالها واجتياحها خلال ساعات، و«اهداء» اجزاء منها لـ«الاخوة» الفلسطينيين «المزنوقين» في غزة، ليضربوا عدة عصافير بحجر واحد؟
هل «شطحت» بعيدا؟!.. عفوا تحملوني.. يمكن تخاريف صائم بسبب انخفاض «السكر»!!

حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66