أشفق على القارئ من الصدمة إذا لم يصدر حكم بالادانة على حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق في قضية غسل الأموال التي حجزت للحكم في 5 مايو المقبل، فقد تابعت ما نشر عن جلسات المحاكمة الاربع، والتهمة باختصار هي التربح بمبلغ 4 ملايين و835 ألف جنيه، وغسل 4.5 ملايين منها.
وعلى الرغم من «السمعة» الجيدة جدا التي يتمتع بها القاضي الذي حكم باعدام هشام طلعت مصطفى، وهو المستشار المحمدي قنصوة، الا ان التهمة كلها حول تخصيص قطعة ارض في منتجع النخيل الخاص بضباط الشرطة بمساحة 1500 متر للعادلي، دفع من ثمنها 126 ألفا، ثم باعها الى المشتري وهو بـ«الصدفة» البحتة طبعا صاحب شركة مقاولات تقوم بتنفيذ مقاولات وزارة الداخلية وسعر المتر حوالي 3200 جنيه مصري فقط لا غير، لذا فسيكون هناك صعوبة في إثبات التربح أو جريمة غسل الأموال.
اعتقد ان المحاكمة كلها – رغم تكامل اركان قضيتها – لا تخرج عن كونها «ضماناً» لوجود معالي الباشا في مكان آمن يسهل الاستدلال عليه عندما تبدأ المحاكمات الجادة عن الجرائم الكارثية التي ارتكبت في حق ثوار 25 يناير، وقبلها في حق الشعب المصري كله، واعتقد ان معالي الباشا ستنزل على رأسه البلاغات والقضايا مثل زخات المطر المنهمرة من غيمة سوداء مستقرة فوق خط الاستواء، فلا يصدم المصريون اذا لم يشف غليلهم حكم المستشار قنصوة في قضية التربح وغسل الاموال، فالآتي اعظم واكثر جللا.
أما الرباعي «الكوكباني» اصحاب الرفعة والمعالي صفوت الشريف الشهير بـ«موافي»، وفتحي سرور «سيد قراره»، وزكريا عزمي «حامل اختام الملك»، ومحمد إبراهيم سليمان «الذي لا يمس»، فقد حانت ساعة الحساب، بقرار رئيس جهاز الكسب غير المشروع بالتحفظ على اموالهم وممتلكاتهم هم واسرهم، ولا اعتقد ان خبراتهم ستنفعهم ساعة الحساب امام ما كشفت عنه تقارير ادارة مكافحة الكسب غير المشروع في وزارة الداخلية، وملفات تضخم الثروات التي ضمتها محاضر هيئة الرقابة الادارية، التي اكدت ان «موافي» لديه 15 شركة للانتاج الفني والدعاية والاعلان – نعم 15 شركة – وليس هناك خطأ في الرقم، تعمل في نفس قطاع الاعلام الذي سيطر عليه عشرات الاعوام، اضافة للقصور والمطاعم ومئات الملايين.
.. أما «سيد قراره» الذي تفاخر بان «القانون لعبته» فلن تنفعه خبرات «ترزية» القوانين، و«اسطوات» تفصيلها بالمقاس في تبرير حيازته لقصور مارينا ولسان الوزراء، وفلل المنتجعات.
.. ويكفي «حامل اختام الملك» والنائب المعارض ان ينظر حوله فلا يجد من يقف بجانبه سوى رئيسه المتخلي، وقد اختفى المنصب والنفوذ والحصانة.
.. والاكثر استفزازا هو الرجل «الذي لا يمس»، وزير الاسكان الذي قسّم خريطة مصر ومنحها هبات وعطايا، وحظي بكل الرضا السامي «للريس والهانم والبهوات الصغيرين»، وتضخمت ملفاته ومخالفاته، ولم يجرؤ على المساس به أحد.
اعتقد الآن حان وقت الحساب، ليستعيد الشعب المنهوب فلوسه، ويحاسب من نهب خيراته بغير حق، وعاث فسادا في مصر طولا وعرضا دون ان يقول له احد.. «بم».

حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66

نفسي ف اقامه جبريه
٭٭٭
اصلي يوماتي بازور «طابه»
ولا فيها عشه ولا كآبه
خليكوا عايشين في خرابه
وانا ببرطع في تكيه
٭٭٭
نفسي ف اقامه جبريه
دا شرم دي حتة جنه
اللي ينولها يتهنه
طول عمري بادعي واتمنه
ما شفشي عالم فقريه

د.توفيق ماضي (نفسي ف اقامه جبريه)