في قراءة سريعة لمسودة مشروع تقرير البرلمان الأوروبي حول حقوق الإنسان في مصر، ومشاهدة مقاطع من الجلسة المخصصة لذلك وتبني الدعوة لإعادة تقييم العلاقة مع القاهرة في ظل ما وصفه «بعض» الأعضاء بـ «التقدم المحدود للغاية في السجل الحقوقي».. بزغ أمامي سؤال وجودي: ما صفة البرلمان الأوروبي التي تمنحه حق تقييم وتقويم سلوك الدول خارج الاتحاد الأوروبي؟.. وما هي صلاحياته في التدخل في شؤون الدول الأخرى؟.. وما قيمة تقرير البرلمان الأوروبي حول مصر؟
فيما أعلم، مصر لم تتقدم بطلب عضوية للاتحاد الأوروبي؟! وما يربطنا بدوله هي علاقات اقتصادية بحتة، وسياسية بحكم أن جمهورية مصر العربية دولة مستقلة ذات سيادة (شاء البرلمان الأوروبي بدوله الـ 27 أو أبى).
وأستعبر هنا كلمات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري جياني إنفانتينو وهو ينتقد منتقدي تنظيم قطر لكأس العالم: «أوروبا تمارس النفاق في تقييم الأوضاع، وما قمنا به بوصفنا أوروبيين على مدى 3 آلاف عام سابقة يتعين علينا الاعتذار عنه على مدى 3 آلاف عام مقبلة قبل أن نعطي دروساً للآخرين فهذه الدروس الأخلاقية تنم عن النفاق».
شكراً على صراحتك سيد إنفانتينو، ولست هنا بصدد التذكير بمذابح الأوروبيين في أفريقيا، وما أكثر فظائعها، وإنما فقط أذكر «شرفاء روما» الجدد في البرلمان الأوروبي بما يحدث داخل معسكرات اللاجئين في قلب عالمكم «الحر» الآن وليس قبل 100 عام، والحرب الكلامية التي تصاعدت بين إيطاليا وفرنسا منذ بداية شهر نوفمبر الجاري - ومازالت جارية - عقب رفض روما استقبال سفينة إنقاذ تحمل 230 مهاجراً.. وقبلت باريس استقبالهم - بشكل استثنائي قبل أن يفتح «شرفاء باريس» النار على «شرفاء روما» مطالبين إياهم باحترام قوانين البحار!!
ومصر يا سادة - لو تعلمون - تستضيف أكثر من 5.5 ملايين «ضيف» يعيشون بين أهلها الـ 100 مليون، لهم نفس حقوق المصريين وأكثر، دون أن يكون على أرضنا معسكر إيواء واحد، ودون أن نطلب من دول الاتحاد الأوروبي «يورو واحداً» مقابل استضافتهم.
ومصر يا سادة - لو تعلمون - قام شعبها بثورتين قبل عقد واحد للإطاحة بحكم «شاخ على كرسيه»، وحكم جماعة يصنفها القانون المصري «إرهابية»، ومازلنا نعاني من محاولات الإرهاب الأسود حتى اليوم.. فمن حق مصر حفظ أمنها واستقرارها والدفاع عنه.. استحيوا يرحمكم الله.
وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.