يحكى أن ثلاثينيات القرن الماضي شهدت عرضاً لمسرحية «يوليوس قيصر» قدمه رائد المسرح المصري جورج أبيض وفرقته بإحدى الدول العربية، واختصاراً للنفقات لم يصطحب معه أعداد «الكومبارس» الذين يمثلون «شرفاء روما»، في مشهد مهيب يسلمون فيه على يوليوس قيصر.

وتورط جورج أبيض في عدم وجود كومبارس محترفين في هذا البلد، فنصحه أحد أهل البلد باللجوء إلى ميدان شهير تتجمع فيه عصابات اللصوص والنشالين والنصابين والقوادين والعاطلين، وهؤلاء يقبلون بـ«الموافقة» على أي عمل طالما «سيقبضون».

وبالفعل أحضر الرجل العشرات من هؤلاء الأفاقين وألبسهم الملابس البيضاء ووضع الأكاليل على رؤوسهم وتم التنبيه عليهم بعدم الحديث، فقط يدخلون من يمين المسرح ويسلّمون على «القيصر»، ويخرجون من يسار المسرح، فيقبضون حسابهم ويرحلون.

وفي موقف تراجيدي نادى الحاجب: «ليدخل شرفاء روما»، وما أن شاهد الجمهور «شرفاء روما» يدخلون المسرح حتى ضج الحضور بالضحك وتتالت الهتافات: أهؤلاء شرفاء روما: جمول الحرامي، وسعدو القواد، وسعيد النشال وفلان النصاب، وتحول الموقف إلى كوميديا سوداء!!

لا أعلم لماذا تذكرت هذه الواقعة التاريخية وأنا أستمع لأحد رجالات السياسة العضو في البرلمان الأوروبي وهو يرغي ويزبد مطالباً بدفع مصر إلى تحقيق تقدم في مجال حماية الأقليات وحقوق الإنسان!!

ضارباً المثل بحريق كنيسة «أبوسيفين» في إمبابة شهر أغسطس الماضي والذي تجاوز عدد وفياته 40 مصرياً مسيحياً - رحمهم الله - وأثبت المعمل الجنائي انه نجم عن ماس كهربائي!!

ثم يأتي تقرير للبرلمان الأوروبي مليء بالمغالطات عن حقوق الإنسان في مصر، واستمرار حالة الطوارئ (انتهت عام 2021)! وذلك رغم تبني مصر لاستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان منذ سبتمبر 2021.

ونصت مسودة مشروع قرار البرلمان الأوروبي على «إدانة الرقابة والتضييق اللذين فرضتهما القاهرة على المجتمع المدني في مصر بالتزامن مع قمة المناخ!!

وقد سارع البرلمان المصري بمجلسيه النواب والشيوخ إلى الرد على ادعاءات «شرفاء البرلمان الأوروبي» وأدعوكم جميعاً بعد قراءة الاتهامات والردود إلى مشاهدة عشرات الفيديوهات للتعامل الأوروبي «المتحضر.. الإنساني.. الرحيم» (الكيوت) من شرطة أوروبا وشمال أميركا مع جماعات «الخضر» وناشطي حماية البيئة أثناء محاولاتهم مجرد إبداء وجهات نظرهم بالقرب من مقرات اجتماعات القادة!!

وغداً للحديث بقية.. إن كان في العمر بقية.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.