.. تحدثنا بالأمس عن وجود دراسة وضعها مكتب استشاري هولندي عالمي بإشراف دكاترة مصريين عام 1977 لتنمية «الساحل الشمالي» على 3 محاور: زراعية ـ صناعية ـ ومجتمعات عمرانية جديدة، كان ذلك بعد أقل من 3 سنوات على اعتماد سياسة «الانفتاح الاقتصادي» سيئة السمعة، وانشغل السادات في زيارة القدس واتفاقية السلام حتى اغتالته يد الإسلام السياسي في 6 أكتوبر 1981، تلك كانت الظروف التي أحيطت بالسنوات التي كان يجب فيها بحث الدراسة ووضع قواعد تنفيذها.


ذهب السادات.. وجاء مبارك وزامنه عصر «عشوائية» الساحل الشمالي وتم ملء الفراغات بين قرى حسب الله الكفراوي النموذجية الثلاث: مراقيا وماربيللا ومارينا بعشرات القرى التي غلب عليها الطابع العشوائي،.. أغلقت البحر تماماً على بقية المواطنين وقصرته على ملاك الوحدات، وخلت الغالبية العظمى من القرى من الفنادق وبدرجاتها، والمنشآت السياحية بأنواعها، ومنعت أي عائد سياحي أو اقتصادي، تحول أجمل شواطئ مصر إلي منتجع يعمل 3 أشهر فقط، ويهجره ملاكه بقية العام.

ثم إنفاق مليارات الجنيهات دون عائد يُذكر على الدولة، حيث تم تخصيص الأراضي للجمعيات المهنية والنفع العام وأصحاب الحظوة والمتنفذين و«حيتان» الانفتاح، إضافة إلى البلطجة ووضع اليد و«مراضاة البدو»، والنتيجة عشوائية في التملك، واستحالة التسجيل العقاري ونشوء النزاعات وضياع الحقوق، في الوقت الذي تمكنت دول شقيقة وصديقة من تحويل شواطئها ـ التي لا تضاهي شواطئنا جمالاً ـ إلى مشروعات اقتصادية مربحة، وحافظت على حقوق جميع المواطنين في رؤية البحر، وجذبوا إليهم ملايين السائحين!!

تم إهمال الشقين الآخرين من دراسة التنمية، فتوقف مشروع «ترعة الحمام» واستصلاح الأراضي حولها، وما كان صالحاً منها وضع «حيتان» الأراضي أيديهم عليها في غفلة ـ أو بتواطؤ ـ من أجهزة الدولة!

وحتى يسار طريق الإسكندرية ـ مطروح، تحول إلى عشوائيات موسمية، بقالات وخدمات ومطاعم ليكتمل المشهد الحزين الذي يعكس فشلاً مروعاً لاستغلال أحد أطول وأجمل شواطئ الدنيا.

كان ذلك هو ملخص «الفشل» الاقتصادي في التعامل مع الساحل الشمالي من سيدي كرير حتى مارينا.

صاحبت هذه الفترة تغيرات اجتماعية وطبقية ساهمت في ظهور ما يعرف اليوم بتقسيم الساحل الشمالي إلى «ساحل طيب» ويمتد من سيدي كرير حتى مارينا 5 تقريباً، و«ساحل شرير» يبدأ من مارينا 6 و7 وحتى ما قبل مرسى مطروح.. فكيف كان ذلك؟

وللحديث بقية.. إن كان في العمر بقية.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.