110/160 ..وكمان 17، خفض نظارته لتسقط على أرنبة أنفه ونظر في عيني مباشرة طارحاً سؤالاً استنكارياً: هو حضرتك مين؟.. وجاي منين؟!

كانت الساعة قد جاوزت الواحدة ظهرا، وقت وصولي مبنى الصحيفة بعد حوالي 20 دقيقة من القيادة الهادئة، حامدا الله على نعمتي تكييف السيارة وصوت فيروز، رغم أن درجة الحرارة خارج السيارة تشير إلى 50 درجة مئوية في بداية شهر يونيو، مبشرة بصيف كويتي بامتياز.

وما إن ترجلت من السيارة ودخلت بهو الصحيفة حتى وجدت ازدحاما.. طاولات وأطباء وطبيبات في حملة للاطمئنان على صحة الصحفيين والموظفين، ووجدتني أمام طبيب يخز أصبعي لقياس مستوى السكر في الدم ومعه طبيب آخر يلف حزاماً عريضاً حول ذراعي لقياس ضغط الدم.. قبل أن ينظر إليّ من وراء نظارته متسائلا السؤال الاستنكاري المذكور أعلاه: حضرتك مين؟ وجاي منين؟.. ويعقبه: ولماذا مستوى ضغطك 160/110 والسكر 17؟!

أجبته بهدوء «مستفز»: أبدا يا دكتور، أنا صحفي وكاتب زاوية، وخارج من بيتي «هادئ» بعدما تنقلت بالريموت بين العزيزين «أحمد موسى» و«عمرو أديب».. ثم أنصت لإبراهيم عيسى وهو يحذر من أن «القادم أسوأ»، بينما «اكسترا نيوز» تبث تقارير توحي بأن مصر في طريقها لتتخطى سويسرا جمالاً، بعد أن تجاوزت النمسا روعة.. والحمد لله صديقنا المهندس الجليل يحيى حسين عبدالهادي غادر محبسه إلى منزله بعد 3 سنوات خلف القضبان..

نظر الطبيب الموقر إليّ وقد بدأ على ملامحه أن «ضغطه» هو الذي بدأ يرتفع وقال: «الأرقام دي خطر يا أستاذ أقترح تطلع مكتبك تستريح وتنزل نقيس الضغط والسكر تاني بعد ساعتين!.. بادرته ممازحاً: يا دكتووور.. تفتكر في حاجة بتتغير في ساعتين.. التغيير محتاج سنين!! ويا مين يعيش!.. وسارعت لدخول المصعد قبل أن أسمع إجابته.. أو «أشعر» برد فعله! وكان في متناول يده جهاز قياس الضغط الثقيل والسماعة وإلى جواره ميزان لقياس الوزن!!

وأثناء رحلة المصعد حتى مكتبي كانت عاصفة من الأفكار تموج في رأسي: لماذا كل هذا الاهتمام، و«حرقة الدم» لأمور لن تتغير في ساعتين، فبعد ساعتين وغالبا أيضا بعد أن يحين الأجل سيظل «المطبلاتية» يقرعون طبولهم دون «خجل»، وسيظل «الكارهون» يشككون في كل إنجاز دون «وجل»، وسيظل «الحاقدون» يبثون سمومهم في كل ما هو مصري بدأ بمفاعل «الضبعة» وحتى «الخوخ والبطيخ».. فما هو الحل لعلاج ارتفاع الضغط والسكر؟!

وغداً للحديث بقية.. إن كان في العمر بقية.!

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.