إذاً، فإن «الإخوان» لن يشاركوا في الحوار الوطني، فماذا عن باقي الأحزاب والقوى السياسية؟


غالبية الأحزاب والقوى السياسية رحبت بفكرة الحوار الوطني مع كل القوى دون استثناء أو تمييز، خاصة مع تقديم النظام لإشارات إيجابية بالإفراج عن بعض المحكومين في قضايا ذات طابع سياسي أو قضايا الأخبار المضللة والآراء المسيئة، مع وعود بحصول آخرين على «إعفاءات رئاسية» قريبا، في إشارة إيجابية واضحة إلى «تفهّم» النظام أن المعارضة والأحزاب والقوى كلها أجمعت على أن بند الإفراج عن «المحكومين» في مثل هذه القضايا يقع على رأس جدول أولويات الحوار، فسارعت الرئاسة لإبداء «حسن النية» وتقديم «السبت» حتى تتشجع بقية الأطراف على المشاركة وإنجاح «الحوار الوطني».

هذا من جانب النظام الذي هو الداعي للحوار، أما الأحزاب فقد سارعت الى عقد الاجتماعات استعدادا للمشاركة، وبدأت في بلورة مطالبها، وتحضير محاورها.

ويرى مراقبون محايدون ان تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي وتسريع عمليات الإفراج عن المحكومين والمحتجزين على ذمة قضايا سياسية وقضايا رأي لا يكفي وحده، بل يجب التحرك باتجاه «الوعد» بفتح ملف «قوانين الضرورة» التي شرعنتها المرحلة الماضية، والتي ربما كانت مهمة وواجبة لتحقيق الاستقرار في مرحلة ما بعد ثورة يناير 2011، لكنها في المجمل متهمة بتقييد الحريات وعلى رأسها حرية التعبير وحرية ممارسة العمل السياسي.

إجمالا فإن إجراء حوار وطني حقيقي يستوجب إعداد جيد للمحاور وقواعد المناقشة، إضافة الى «انفتاح» و«إرادة سياسية» راغبة في إنجاحه، وعمل مشترك على تمهيد الأرض بتفكيك و«حلحلة» بعض الملفات الشائكة، وخلق مناخ من الحرية الكاملة للمشاركين ليطرحوا آراءهم ومطالبهم دونما حجر او أطر مسبقة تعمل على تحجيم المحاورات ليتحول الحوار الى حكومة تسمع.. وحضور يتحدثون في «مكلمة» تنتهي إلى «قبض الريح» وهو ما لا نتمناه هذه المرة، لأن استمرار كل فريق بالتمسك بما يراه صوابا لن يؤدي الى نتائج إيجابية ترجوها وتسعى إليها جميع الأطراف الوطنية.

ندعو الله ان يوفق الجميع لحوار وطني حقيقي ومثمر يعقبه «تغيير» إيجابي، وتنقية للأجواء، حتى تتواصل حركة التنمية في أجواء صحية.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.