هدر أرواح المصريين بسبب عمارات الطماعين والفاسدين والمرتشين والمدلسين والمتغاضين والمتقاعسين والمهملين و المرتعشين.. لن يتوقف إلا بيد حديدية باطشة وقبضة فولاذية تعتصر أجساد وحريات وأموال كل السابق وصفهم لتقتص منهم بذنب أرواح ضحاياهم وتجعلهم عبرة لمن يأتي بعدهم فيفكرون مليون مرة قبل أن يرتكبوا جريمتهم البشعة بإزهاق الأرواح البريئة.

انهيار عقار جسر السويس ومصرع أسرة كاملة يجب ألا يمر دون ثورة متكاملة للقضاء على الفساد وعلينا ألا نكتفي بأن يصبح مجرد شاهد جديد على فساد المحليات، يضاف للشواهد الكثيرة المماثلة السابقة، كعمارة أرض اللواء بالجيزة وعقار الحاجة «كاملة» بمدينة نصر، وعمارة لوران بالإسكندرية، ومئات الآلاف من الأبراج المخالفة التابعة لمافيا أبراج الموت والتي تقف متحدية إرادة المصريين ومنتظرة اللحظة الآثمة لحصد أرواحهم.

تقول لي ان «المحليات» الفاسدة هي السبب. وأقول لك حقيقة ان فسادها يزكم الأنوف ولكنها ليست وحدها.. فكلهم فاسدون بدرجات متفاوتة: البرلمانات المتعاقبة والتي تهاون نوابها على مدى عقود طويلة في سن التشريعات والقوانين التي تنظم البناء في مصر وتسن العقوبات الرادعة على المخالفين.

مالك العقار الطماع الذي أقام عمارته دون اللجوء لمكتب هندسي حقيقي يضع التصميم ويشرف على البناء ثم خالف القانون وقام بالتعلية بترخيص أو بدونه.

المقاول الذي ساعد المالك على البناء دون رسم هندسي ودون ترخيص بل وربما غش في نسب الحديد ومقادير الأسمنت دون حسيب أو رقيب.

المحليات التي يرتشي مهندسوها ورؤساؤهم ومرؤوسوهم ليتغاضوا عن كل المخالفات الواضحة وضوح أبراج الموت والتي يستمر بناؤها وتعليتها شهورا طويلة تحت أسماعهم وأبصارهم ويكتفون بالصمت بعد أن ملئت أفواههم قبل جيوبهم بالمال الملوث بدماء الضحايا الأبرياء.

المسئولون الذين وافقوا على توصيل المرافق الى المباني المخالفة فشجعوا أصحابها على جريمتهم وساهموا في خداع الضحايا الأبرياء من المشترين والمستأجرين.

الأجهزة التنفيذية التي تقف مغلولة الأيدي أمام شكاوى السكان من مخالفات ملاك العمارات، وعند صدور قرارات الإخلاء لا يتم تنفيذها.

المحافظات التي يتقاعس مسئولوها عن تنفيذ قرارات الإخلاء بالقوة الجبرية حفاظا على أرواح المصريين وتوفير سكن آدمي ملائم لحين حل المشكلة.

وحتى لا نظلم بعض الملاك في العقارات القديمة والذين يظلهم قانون الإيجارات الظالم ويحصلون على بضع جنيهات كإيجار لعقاراتهم القديمة فلا يتمكنون بحال من الأحوال من الإنفاق على صيانتها والحفاظ عليها، وذلك يقع على عاتق البرلمان الذي يلقي بملف الإيجارات القديمة من دورة إلى أخرى كما لو كان كرة من النار.

كل هؤلاء فاسدون ومفسدون ومتقاعسون، وننتظر من الرئيس عبد الفتاح السيسي فتح هذا الملف الشائك وقد عهدناه جسورا في فتح الملفات الشائكة وندعو برلماننا الموقر لمواجهة مسئولياته ووضع التشريعات المناسبة حفاظا على أرواح أهلنا قاطني عمارات الموت ومن يجاورهم.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.