لا يوجد إنسان عاقل يسعى لأن تدخل بلده حربا، وبخاصة المصريين، فنحن شعب عانى خلال الـ 75 عاما الماضية من أربع حروب على أرض مصر في 48 و56 و67 و73، وشاركنا في حربين خارج أرضنا في اليمن والكويت.

الشعب المصري من أكثر الشعوب معاناة من ويلات الحرب في المنطقة، ونعرف جيدا معنى أن يكون في كل عائلة شهيد وأسير وأرملة ويتيم وأم ثكلى وأب مكلوم.

ويعرف معنى أن يواجه خيرة شبابنا شرف الاستشهاد أو الإعاقة، وقد كان يحلم بتوجيه طاقاته إلى معركة البناء والتنمية التي بدأت مصر خوضها وقطعت شوطا كبيرا بخطوات واسعة ونتائج مبهرة يبدو أنها أزعجت قوى ودولا وتوازنات وضعت في حساباتها ضرورة أن تظل مصر في وضع لا يسمح لها باستعادة دورها الإقليمي، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

أقول ما سبق، بعد أن اقتربت أزمة «سد النهضة» كثيرا من سيناريو الكابوس الذي يتحتم فيه خوض صراع عسكري في حرب «ضرورة» تخوضها مصر والسودان - إذا كتبت عليهما - دفاعا عن حقهما في مياه النيل، ودفاعا عن حقوق مصر والسودان في ألا يعطش أبناؤهما وألا تبور أراضيهما ويجوع شعباهما، بعد أن فشلت جولة مفاوضات «كينشاسا» التي حضرتها مصر والسودان وأثيوبيا ودولة الكونغو الديموقراطية التي ترأس الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية، وبعد أن رفضت أثيوبيا مقترحا مصريا - سودانيا جديدا بأن يتم استئناف المفاوضات بقيادة رئيس الكونغو ومشاركة مراقبين، ليضاف الرفض الجديد الى الرفض السابق بتشكيل لجنة رباعية دولية لمراقبة المفاوضات.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن بعد فشل المفاوضات وإصرار اثيوبيا على ملء السد بعد أقل من 12 أسبوعا دون اتفاق ملزم، ماذا نحن فاعلون؟

أعتقد أنه لم يبق أمام مصر والسودان سوى سيناريوهين فقط:

1 - تكثيف الضغط الدولي وتكثيف التحرك لشرح عدالة القضية أمام المحافل الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن، وطلب جلسة طارئة لبحث الأمر، والتأكد من وجود إرادة سياسية لواشنطن والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا لاحتواء الأزمة سياسيا وعدم إشعال الصراع في المنطقة.

2 - سيناريو «الكابوس» بما يحويه من صراع مسلح لم تسع إليه الدولتان مصر والسودان، وإنما تم فرضه عليهما، فلا أحد يسمح بالمساس بحقوق شعبي الدولتين في الحياة.

وفي هذه الحالة تتم تنحية جميع الخلافات جانبا ويصطف المصريون جميعا خلف قيادتهم السياسية ونتحول جميعا إلى «كاميكاز» دفاعا عن الحق في الحياة.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.