يبدو أن عبارة: «تذكروا معي.. لم يدخل الهكسوس مصر محاربين غزاة فاتحين، بل «انسلوا» جماعات متقاطرة وعملوا بالتجارة حتى اتخذوا من المصريين عبيدا، ولما قويت شوكتهم طردوا الملك»، وهي العبارة التي جاءت في ختام مقالي السابق بعنوان «الملك» قد أثارت شجون البعض، وفسروا الأمر بأنه «إسقاط واضح على تزايد أعداد «اللاجئين» اللائذين بمصر خلال العقدين الأخيرين، لذا يقتضى الأمر التوضيح.

أولا: أحمد الله أن أرض الكنانة كانت وستظل الملاذ الآمن لكل من احتاج ملاذا آمنا من أشقائنا العرب، وكعادتها مصر بوتقة تنصهر فيها الحضارات الأخرى وتذوب، أو تمر عليها وتعود من حيث أتت!

ثانيا: أفخر بأن مصر لا توجد بها «مخيمات» للاجئين، ولا «معسكرات» لمن هربوا من جحيم الحروب والدمار في بلادهم، بل هم أشقاء وضيوف أعزاء بين أهلهم وأشقائهم لهم كل حقوق الضيف من أمن وسلام وكرم ضيافة وحسن وفادة، ومنهم تجار ورجال أعمال ومستثمرون يساهمون مع أشقائهم المصريين في دفع عجلة التنمية، ولهم كل المحبة والشكر على ثقتهم في مصر واقتصادها.

ثالثا: يبلغ عدد المقيمين السوريين في مصر نحو 550 ألف «شقيق» سوري يشكلون أكثر من 9% من إجمالي عدد اللاجئين السوريين حول العالم، بينهم 44 ألف طالب تقريبا.

وحسب مسؤول ليبي، فإن الليبيين المسجلين رسميا يبلغ عددهم 5200 عائلة، بينما الأرقام المصرية شبه الرسمية تؤكد انهم تجاوزوا 200 ألف شقيق ليبي، وقبلهم كان هناك أكثر من مليون فلسطيني، وبعيدا عن الأرقام المتغيرة للأشقاء من العراق والسودان واليمن والصومال وجنوب السودان وأثيوبيا فإن الرقم الإجمالي الأقرب للدقة والذي أعلنه المركز الإعلامي لمجلس الوزراء في تقرير بثه الاثنين الماضي يؤكد ان مصر تستضيف نحو 6 ملايين لاجئ ومهاجر ومقيم يتمتعون بمختلف الخدمات الأساسية التي تتاح لأشقائهم المصريين، نعم ستة ملايين شقيق عربي وأفريقي لاذوا بأرض المحروسة بحثا عن الأمن والأمان لأهلهم وأبنائهم، ولم تعاملهم مصر أو المصريون على الإطلاق معاملة «اللاجئين» في الدول الأخرى، معززين مكرمين، وكل ما نطالب به هو ألا يتكرر ما حدث من «بعض» الأشقاء أثناء حكم «أهل الشر» من كشف عن انتماء سياسي أو عقدي أو مذهبي يستفز أهل مصر، وأن تنتبه الجهة التشريعية وهي البرلمان لضرورة تحديث قوانين الإقامة في مصر بما يتناسب وهذا العدد الضخم الذي يفوق تعداد بضع دول صغيرة العدد مجتمعة.. هل هذا كثير؟ لا أظن!

وحفظ الله مصر وأهلها و«ضيوفها» من كل سوء.