يبدو أن النجاح المبهر لموكب الملوك والملكات الذهبي أيقظ ضمائر كدت أخشى ألا تستيقظ، وبث في بعض العقول نورا.. وكنت أظنها لن تستنير، لقد وضع موكب المومياوات الملكية مستوى جديدا للثقافة والفنون ينبغي ألا نهبط دونه من جديد أبدا.

أظن أن أول ردود الفعل جاء في التصرف الشجاع للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، إذ أعلن حسام صالح المتحدث باسم الشركة صحة بيان إيقاف العمل بمسلسل «الملك» الذي يتعرض لبطولات «أحمس» طارد الهكسوس من مصر، والذي كان من المقرر عرضه بعد أيام خلال شهر رمضان، بطولة عمرو يوسف الذي ظهر في «برومو» المسلسل بلحية كثة وشعر كثيف وعضلات مفتولة، خلافا لشكل «أحمس» - 18 عاما - الذي لم يكن مفتول العضلات.. وتأكيدا.. لا هو ولا غيره من «ملوك الفراعنة» امتلك لحية كثة، وهو ما اعتبره علماء الآثار «خطأ لا يمكن التغاضي عنه»، فالمصريون القدماء اعتبروا ان الشعر نوع من «الدنس»، وكان الملك المصري القديم يحلق شعر رأسه وذقنه تماما!!

عموما يحسب للشركة شجاعة الاعتراف بالخطأ، وتشكيل لجنة من المتخصصين في التاريخ والآثار وعلوم الاجتماع لمشاهدة المسلسل، ومراجعة السيناريو بالكامل، وإبداء الرأي بموضوعية حتى لو ترتب على التعديلات عدم عرض المسلسل في شهر رمضان، شكرا للشركة المتحدة.

وبمناسبة الملك أحمس طارد الهكسوس، تذكرت كيف دخل الهكسوس مصر في شكل جماعات مسالمة قادمة من شمال جزيرة العرب وأكناف فلسطين الحالية خلال مرحلة ضعف الدولة المصرية في عهد الأسرة 13 وحتى الأسرة 15، ثم تجمعوا، وقويت شوكتهم واتخذوا من (أواريس) بالقرب من «الشرقية» الآن عاصمة لهم، وطردوا الملك المصري الفرعوني الى الجنوب، وحكموا مصر أكثر من 100 عام وبلغت بهم الوقاحة أن أرسل ملكهم (أبوفيس) رسالة الى الملك المصري في الجنوب (سقنن رع) يطالبه بإسكات أصوات أفراس النهر التي تزعجه!!.. وأيضا بتغيير إلهه (آمون) وعبادة إله الهكسوس (سوتيخ) الذي رمز له بالحمار!

وتمكن (أحمس) وكان عمره 18 عاما من طرد الهكسوس وقهرهم ومطاردتهم حتى حدود فلسطين، ليتحصنوا في بلدة (شاروهن) جنوب غزة، حتى جاء تحتمس الثالث فقضى على ما بقي منهم.

..تذكروا معي.. لم يدخل الهكسوس مصر محاربين، بل انسلوا جماعات متقاطرة وعملوا بالتجارة حتى اتخذوا المصريين عبيدا ولما قويت شوكتهم وتجمعوا طردوا الملك.

واحتاج المصريون الى حرب طاحنة عشرات السنين ليستعيدوا بلدهم من أيدي الغزاة بعد معارك شرسة يقول المؤرخون إن «النساء توقفت خلالها ومن هولها عن الإنجاب».

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.